الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الأدلة، بل بإضافة بعضها إلى بعض؛ وذلك لأن الأدلة بعضها يعضد بعضاً، إلا أن المتقدمين من الأصوليين - كما ذكر الشاطبي: "ربما تركوا ذكر هذا المعنى والتنبيه عليه، فحصل إغفاله من بعض المتأخرين، فاستشكل الاستدلال بالآيات على حدتها وبالأحاديث على انفرادها؛ إذ لم يأخذها مأخذ الاجتماع فكر عليها بالاعتراض نصا نصَّا، واستضعف الاستدلال بها على قواعد الأصول المراد منها القطع، وهي إذا أخذت على هذا السبيل [أي مجتمعة] غير مشكلة"، فجمع الأدلة مع بعضها يقوّيها ويعزّزها ويزيل الاشتباه عنها.
3
وهو ما ذهب إليه الصادقي الطهراني قائلا: "إذا كان النص القرآني بينا جليا؛ كان المنهج المتعيّن لفهم القرآن هو تفسير القرآن بالقرآن"، وتساءل مستنكرا: "ما هذا الإعجاز القرآني إذا كانت دلالته ظنّية؟! إن هذا ما لم نسمع به حتّى من الكفّار والمشركين ولكنه ساد هذا التفكير الحوزات والمعاهد الدينية وترسخ واستحكم حدا صار من العسير تغييره "، فبيّن أن التوسع في القول بظنية دلالة آي القرآن يتنافى مع نظمه الفريد وإعجازه البديع، بل ويقدح في مكانته.
511
والمتوسع في اعتقاد وجود التشابه في آيات كتاب الله تعالى يجعله في نظره فاقدًا لمصداقية الاحتكام إليه والفصل عند الاختلاف في حين أنّ الله تعالى دعا إلى التمسك والاعتصام به وسماه كتابًا مبينا وآيات بينات وفرقانًا وميزانًا، فهو كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [سورة هود: 1]؛ فكيف يقال إنه متشابه ومحتمل للمعاني؟!، والإشكال في كثير من الأحيان ليس راجعا إلى الاختلاف في فهم آية من القرآن الكريم، وإنما في أخذ الآيات مجزأة مبتورة، مع اتخاذ مرجعيات أخرى مهيمنة عليه، وجعله ولو من دون قصد- في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد الروايات وأقوال العلماء، فهذا الذي شوّش معاني الآيات وعشر فهمها وقلب القواعد والموازين.
رابعا: التخوف من التوسع في إعمال العقل.
يقوم منهج عرض الحديث على القرآن الكريم على عمليات اجتهادية في خطواته الآتية:
1. جمع النصوص القرآنية والحديثية ودراستها دراسة موضوعية.
2. المقارنة بين النصوص القرآنية، والحديثية، وتصنيف الأحاديث إلى الموافقة والمعارضة والمستقلة. 3. دراسة طبيعة التعارض في حال وقوعه، وأوجه الجمع، ثم المصير إلى التوفيق أو إلى الترجيح.
1
2
ينظر: الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص 20 - 21، 228، 508.
م ن، ص 21.
3
محمد الصادقي الطهراني (1926 - 2011 م) مرجع ديني شيعي من طهران، متخصص في الدراسات القرآنية، ومدرّس في الحوزة العلمية بمدينة قم،
له كتب عديدة منها: الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة (30 مجلدا).
4
5
الصادقي الطهراني، فقه كويا (بالفارسية)، ص 17؛ نقلا عن: حب الله حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص 632.، الله حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص 632.
ينظر: حب
220