الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤شكٍّ؛ فأي نكرة في هذا!، فادّعى العصمة في ناقل الخبر من الكذب والوهم، وهو نفسه تعرض لبعض
الأحاديث الصحيحة بالنقد والتضعيف!.
النبي
قول بعضهم: "لو حَلَف إنسان بطلاق امرأته أنّ ما في كتابي البخاري ومسلم مما حَكَما بصحته من قول لما ألزمته الطلاق ولا حنثته؛ لإجماع علماء المسلمين على صحتهما"، وهذا الكلام نسبه ابنُ
الصلاح (ت 643 هـ) إلى الجويني (ت 478 هـ) وهو مستبعد جدا - في نظر الباحث؛ أن يصدر مثل هذا من
الجويني الذي هو نفسه قال: "إن الأمة لو اجتمعت على العمل بخبر من أخبار الآحاد، فإجماعهم على العمل لا يوجب القطع بصحته، فكيف تصح عنه المقولة السابقة المنسوبة إليه؟!
به
ونتساءل: ما مستند القول بإجماع علماء المسلمين كلهم على صحة الصحيحين؟، أو أن الأمة كلها مختزلة في مدرسة أهل السنة؟!، فلو أبدل كلمة المسلمين بمدرسة أهل السنة لكان أقرب إلى الصواب؛ فهذا الأمر ليس مجمعا عليه بين جميع المدارس، وذكر عبد الوهاب خلافت: 1375 هـ من أركان الإجماع: " أن يتفق على الحكم الشرعي في الواقعة جميع المجتهدين من المسلمين في وقت وقوعها، بصرف النظر عن بلدهم أو جنسهم أو طائفتهم، فلو اتفق على الحكم الشرعي في الواقعة مجتهدو الحرمين فقط، أو مجتهدو العراق فقط، أو مجتهدو الحجاز أو مجتهدو آل البيت أو مجتهدو أهل السنة دون مجتهدي الشيعة لا ينعقد بهذا الاتفاق الخاص إجماع، لأن الإجماع لا ينعقد إلا بالاتفاق العام من جميع مجتهدي العالم الإسلامي في عهد الحادثة"، فالإجماع المعتبر لدى العلماء هو إجماع كافة علماء المسلمين وليس إجماع مدرسة دون أخرى.
611
ومن نماذج هذا التقديس عند المعاصرين ما قاله أحدهم: "وقد جفت الصحف ورفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين، وإلا كانت الأمة باتفاقها على صحة الصحيح قد ضلّت سواء السبيل"، ويُلحظ في هذا أيضا استعمال لفظ الأمة بدل المدرسة، بل حتى أعلام المدرسة اختلفوا في بعض أحاديث الصحيحين.
ولهذا عقب عليه الألباني بقوله: "كلاً ثم كلاً، إن الأمة لم تضل، ولن تضل بإذن الله تعالى، وإنما ضل من افترى عليها ونسب الاتفاق إليها في أمر هم مختلفون فيه، كما سبق بيانه بالنصوص الصحيحة"، وأضاف:
1
من البحث.
ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، 130/ 1. 2 كما أوردناه في مطلب البراهين العقلية على فكرة العرض، ص 150 3 نسب هذا الكلام إلى الجويني: عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ابن الصلاح صيانة صحيح مسلم، الكتاب، صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، تح: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دط، دار الغرب الإسلامي، دب، 1984 م، 85 - 86؛ ولم أقف على هذا الكلام في مصنّفات الجويني. عبد الملك الجويني الشامل في أصول الدين، تح: علي سامي النشار وآخرون، دط، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1969 م، ص 558. عبد الوهاب خلاف علم أصول الفقه ط 8، دار القلم، دب، دت، ت، ص 46.
4
5
6
7
محمود سعيد ممدوح، تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم، ط 2، مكتبة الإمام الشافعي، الرياض، 1988 م، ص 7. محمد ناصر الدين الألباني، آداب الزفاف في السنة المطهرة، ط 1، المكتبة الإسلامية، عمّان، 1409 هـ، ص 63.
225