الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

"فإنّهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث الصحيحين مما يبدو له أنه موضع للانتقاد؛ بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب وانتقاد الدارقطني وغيره لهما أشهر من أن يذكر "، فنفى الألباني اتفاق الأمة على صحة جميع ما الصحيحين.

وأوضح الألباني أن الصحيحين "امتازا على غيرهما من كتب السنة بتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة، وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة، على قواعد متينة، وشروط دقيقة، وقد وُفقوا في ذلك توفيقاً بالغاً لم يوفّق إليه من بعدهم ممن نحا نحوهم في جمع الصحيح، كابن خزيمة وابن حبان، والحاكم"، وهذا من دون تقديس؛ إذ أضاف قائلا: "ليس كل حرف أو لفظة أو كلمة في الصحيحين هو بمنزلة ما في القرآن لا يمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلاً، فقد قال الإمام الشافعي وغيره أبى الله إلا أن يتمّ إلا كتابه، ولا يمكن أن يدّعي ذلك أحد من أهل العلم، ممن درسوا الكتابين دراسة تفهم وتدبّر مع نبذ التعصب، وفي حدود القواعد العلمية الحديثة"، وهذه النظرة تجاه الصحاح نظرة معتدلة منصفة، تثمن عمل السابقين وتفتح الباب لمواصلة الفحص والاستدراك.

ومن نماذج التقديس لدى مدرسة الإمامية:

المحدّث يوسف البحراني (ت 1186 هـ) إذ قال: "إن هذه الأحاديث التي بين أيدينا [يقصد لدى الإمامية] إنما وصلت إلينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها، وذابت الأبدان في تنقيحها وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان وهجروا في تنقيتها الأولاد والنسوان كما لا يخفى على من تتبع السير والأخبار، وطالع الكتب المدوّنة في تلك الآثار؛ فإن المستفاد منها على وجه لا يُزاحمه الرّيب ولا يدخله القدح والعيب- أنه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم اللة إلى وقت المحمدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة الله والمسارعة إلى إثبات ما يسمعونه خوفا من تطرّق السهو والنسيان، وعرض ذلك عليهم، فهو يبرز حجم الجهود التي بذلت في تنقية كتب الحديث الإمامية، ولا يخفى ما في عبارته من مبالغة

51

وتمجيد وتقديس.

2

1 الألباني، آداب الزفاف، مرجع سابق، ص 54 - 55.

محمد ناصر الدين الألباني، مقدمة شرح الطحاوية لابن أبي المعز، ط 8، المكتب الإسلامي، بيروت، 1984 م، ص 22.

4

3 م ن، ص 23. سيأتي ذكرهم قريبا.

5

يوسف البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تح محمد تقي الايرواني، دار الأضواء، بيروت، 1985 م، 8/ 1 - 9.

226