الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٥1.
بينهم بغيا؛ فكان التحريف، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه، فأثبت تكفّل الله بحفظ الله كتابه، بخلاف كتب
أهل الكتاب التي تعرّضت للتحريف والتزوير؛ لأن مهمة حفظها أُوكلت إلى البشر.
ومن الشيعة الإمامية؛
11
نُقل عن الحسن بن علي قوله في الآية السالفة: معناه نتكفّل بحفظه إلى آخر الدهر، على ما هو عليه، فتنقله الأمة وتحفظه عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة؛ لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي، فبين تعهد الله تعالى بحفظه أبد الدهر عبر الأجيال كما هو؛ وعلة ذلك كونه حجة للناس ليؤمنوا به. وقال أبو جعفر الصدوق (ت 381 هـ) 3: "اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد هو ما
211
40
بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، فقرّر أن المصحف الذي بين أيدي الناس في زمانه هو نفسه القرآن الذي أنزل على رسول الله، ولم ينقص منه شيء.
:5
وقال محمد بن الحسن الطوسي (ت 470 هـ): "أما الكلام في زيادة القرآن ونقصه فمما لا يليق به؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، وأما النقصان فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى … وهو الظاهر في الروايات، غير أنه رُويت روايات من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيءٍ منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، والأولى الإعراض عنها، فأوضح أن الزيادة والنقصان مما ينزّه عنه كتاب الله، والقول بالزيادة باطل بالإجماع، أما القول بالنقصان فرجح بطلانه، وأنه هو المختار لدى الإمامية، وممن ذهب إليه المرتضى (ت 436 هـ) المرتضى (ت 436 هـ)، مشيرا إلى وجود روايات باطلة لدى مدرستي الشيعة وأهل السنة تنص على وقوع في القرآن وآثر عدم الالتفات إليها؛ وسنتعرّض لها قريبا.
النقصان
1
2
محمود بن عمرو جار الله الزمخشري الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ط 3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407 هـ، 572/ 2. الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ط 1، دار العلوم، بيروت، 2006 م، 331/ 5. محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المشهور بالشيخ الصدوق، من أشهر علماء القرن الرابع الهجري لدى الإمامية، توفي 381 هـ، في مدينة الري، له نحو من ثلاثمائة مصنّفا، لا يحضره الفقيه وهو من الكتب الأربعة المعتمدة لدى الشيعة. آغا بزرك الطهراني، أهمها: من من طبقات أعلام الشيعة، ط 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2009 م، 287/ 1 - 288.
3
4
5
محمد بن
محمد بن علي الصدوق، الاعتقادات في دين الإمامية، تح: عصام عبد السيد، ط 2، دار المفيد، بيروت، 1993 م، ص 84. الحسن بن علي الطوسي (385 - 460 هـ)، ملقب بشيخ الطائفة، مؤلف كتابين من الكتب الأربعة هما "الاستبصار والتهذيب"، ومن كبار المتكلمين والمحدثين والمفسرين والفقهاء الشيعة، تتلمذ على يد علماء، العراق، كالشيخ المفيد والسيد المرتضى، بلغ عدد تلامذته ثلاثمائة من العلماء، اضطر للهجرة إلى النجف فأسس الحوزة هناك؛ ينظر: آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 161/ 2 - 162. محمد بن الحسن الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، تح: أحمد حبيب العاملي، ط 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1209 هـ، 3/ 1. هو علي بن الحسين الشريف المرتضى (355 - 436 هـ)، عمدة متكلمي الإمامية، ومرجعهم بعد وفاة أستاذه الشيخ المفيد، له تلاميذ؛ ينظر: آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 120/ 2 - 121.
6
7
6