الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٦1
وقال أبو علي الطبرسي (ت 548 هـ) في تفسير الآية السابقة: " وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ عن الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير"؛ أي تعهد الله بحفظه عن التبديل والضياع.
3
ونفى نور الله التستري (ت 1019 هـ) ما نُسب إلى الإمامية من القول بالتحريف فقال: "ما نسبه إلى
الشيعة الإمامية من وقوع التغير في القرآن [ليس] مما قال به جمهور الإمامية، إنما قال به شرذمة قليلة منهم
411
اعتداد بهم في ما بينهم، فبيّن أن القول بالتحريف هو قول فئة قليلة شدّت عن جمهورهم، لا يُعتد بها بينهم.
5
لا
وقال الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ): "وقد استفاض عن النبي والأئمة العلي حديث عرض الخبر المروي على كتاب الله لتعلم صحته بموافقته له، وفساده بمخالفته؛ فإذا كان القرآن الذي بين أيدينا محرّفا، فما فائدة العرض؟، مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذب له، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله"، فذكر أن حديث العرض الذي يأمر بعرض الحديث على القرآن قد اشتهر عن النبي والأئمة، وهو معيار معرفة صحة الحديث، فلا بد أن يكون القرآن موثُوقًا به لكي يصحّ عرضُ الحديث عليه، وإلا فلا جدوى منه؛ ولذا فهو ينتقد القول بتحريف القرآن مؤكدا نفي القرآن لذلك بشكل قاطع.
7
وقال شرف الدين العاملي (ت 1377 هـ): "القرآن" الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنما هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف، وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل، تواترا قطعياً إلى عهد الوحي والنبوة، وكان مجموعاً على ذلك العهد الأقدس، مؤلّفا على ما هو عليه الآن، وكان جبرائيل ال يعارض رسول الله بالقرآن في كل عام مرة، وقد عارضه به عام وفاته مرّتين والصحابة كانوا يعرضونه ويتلونه على النبي الله حتى ختموه عليه مراراً عديدة، وهذا كله من الأمور المعلومة الضرورية لدى المحققين من علماء الإمامية، فهو يؤكد سلامة كتاب الله –
1
الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي: "مفسر، ثقة فاضل، من علماء الشيعة في ق 6 هـ، وأهم مؤلفاته: مجمع البيان في تفسير القرآن، يعد من التفاسير المهمة عند الشيعة"؛ آغا بزرك الطهراني طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 216/ 3 - 217. - أبو علي الطبرسي، مجمع البيان، مرجع سابق، 80/ 6.
2
رجل دين وفقيه ومتكلّم شيعي من أهل تستر، بلغت تصانيفه نحوا من تسعين مصنّفا، آخرها مجالس المؤمنين. ينظر: آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 622/ 8.
3
4
5
نور
الله التستري، مصائب النواصب، ط 1، أنوار الزهراء، دب، 1426 هـ، ص 121.
محمد بن مرتضى بن محمود الموسى محسن الفيض الكاشاني (1007 - 1091 هـ): حكيم ومحدث ومفسر للقرآن وفقيه شيعي، تتلمذ عند أكابر العلماء في عصره من أمثال صدر الدين الشيرازي، والبهائي، له مؤلفات تقرب عن المائتين، في الفقه والحديث والتفسير والفلسفة والأخلاق والعرفان الإسلامي؛ ينظر:: آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 491/ 8 - 492.
6
7
8
محسن الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، ط 3، منشورات مكتبة الصدر، طهران، 1379 هـ، 51/ 1. حديث «ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله»، وسيأتي بيانه وتخريجه لاحقا في التأصيل الحديثي. عبد الحسين شرف الدين، الفصول المهمة في تأليف الأمة، دط، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، دب، دت، 241 - 242.
هو
7