الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧بين بعضها والبعض الآخر، والواقع أن عمل الفقهاء متمّم لعمل المحدثين، وحارس للسنة من أي خلل، قد يتسلل إليها عن ذهول أو تساهل "، فنقد متن الحديث لا يختص به المحدّثون فقط أو الفقهاء فحسب، بل هو عمل متكامل بين العلماء، كل من زاويته ثم يُضمّ بعضه إلى بعض.
ولذا فإن الفصل بين علوم القرآن وعلوم الحديث قد يكون أمراً غير منهجي وغير محمود العواقب؛ لأن الربط بينهما ضروري، قال محمد عمارة ((معاصر): "نحن بحاجةٍ إلى ربط السنة، بالقرآن قد يكون تجزئة الدراسة في أقسامنا في الجامعات إلى قسم للسنة وقسم للقرآن يؤدّي إلى نوع من القطيعة بين دارسي السنة ودارسي القرآن؛ حبّذا لو كانت هناك الأقسام التي تدرس القرآن والسنة معاكي يتكامل المصدران معا"؛ فالأصل أن التخصص لا يعني الفصل والقطيعة، بل يعني تعمّق كلّ منهما في محاله بعد تكوين قاعدة مشتركة ثم يلتقيان مجددا في مخابر مشتركة للبحث والربط والتكامل المعرفي. ثانيا: الحديث الموضوعي.
يعرف الحديث الموضوعي بأنه: علم يبحث في الموضوعات المتحدة معنى أو غاية، التي تناولتها كتب الحديث من خلال جمع أحاديث الموضوع من مصدر حديثي معيّن أو عدة مصادر، بحيث يقوم الباحث بتحليل النصوص الحديثية الصحيحة ومقارنتها ونقدها، ثم محاولة ربطها للوصول إلى روح النص النبوي من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر، وسيأتي في الفصل القادم تفصيل منهجية الدراسة الموضوعية للأحاديث.
3
ثالثا: علوم الآلة.
يهدف مقياس عرض الحديث على القرآن إلى استخلاص المفاهيم والقوانين من الأدلة بعد جمعها، ثم دراسة الأحاديث من حيث موافقتها أو مخالفتها للقرآن الكريم، ثم الحكم عليها بالقبول أو الرد؛ ولذا فالباحث في ذلك لا يستغني عن المبادئ الأساسية في علوم الآلة التي تمكنه الاستنباط، وهي كما يأتي:
من
1 - علم اللغة العربية.
من
فهي وعاء النصوص؛ إذ القرآن الكريم أنزل باللسان العربي المبين، ونصوص الحديث وردت كذلك، فلا بدّ التفقه في اللغة نحوًا وصرفًا وبلاغةً ومعرفة مختلف الأساليب والتراكيب اللغوية لفهم المراد من النصوص فهما
صحيحا.
1
2
3
محمد الغزالي، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، مرجع سابق، ص 19.
محمد عمارة، تعقيب على كتاب السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ندوة السنة النبوية ومنهجها '، مرجع سابق، 749/ 2. رمضان إسحاق الزيان، الحديث الموضوعي - دراسة نظرية، مجلة الجامعة الإسلامية، ع 2، غزة، 2002 م، 214/ 10.
238