الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٧الذي بين أيدينا - من أي تغيير أو تبديل مثبتًا تواتره عبر الأجيال، وعرض النبي الله على جبريل الله وعرض الصحابة إيّاه على النبي.
وذكر باقر شريف القرشي (ت 1433 هـ) أن ما ورد في بعض الروايات الشاذة من وجود تحريف فيه، فإنها باطلة؛ لأنها تتصادم مع الكتاب العزيز والسنة المقدّسة، وما ذكر من الروايات المنافية لذلك فإنها موضوعة أو مؤوّلة، فانتقد ما ورد من روايات شاذة تزعم تحريف القرآن، وأبطلها لمخالفتها الكتاب والسنة.
ومن
الشيعة الزيدية قال إسماعيل ابن القاسم: "القرآن معجز لن يقدر أحد على الإتيان بمثله، ولا بسورة من مثله، وأن الله هو الذي جعله قرآناً عربياً، وأنه ذكرٌ محفوظ ولا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت: 42]، فبين من أوصافه أنه محفوظ عن الدس وتطرق الباطل إليه. ومن المدرسة الإباضية:
روى جابر بن زيد (ت 93 هـ) أنَّ ابن عباس: سُئل عن القرآن أيُزداد فيه أو ينقص منه؟ فقال: قال رسول الله: «لعن الله الزائد في كتاب الله»، قال: «ومن كفر بحرف فقد كفر بالقرآن كله»، … قال ابن عباس: ولو أن أحدا زاد فيه أو نقص منه كان عند الأمة كافرا، والقرآن على ما جاء به النبيء لم يزد فيه ولم ينقص، فروى أنّ المحرّف لكتاب الله ملعون وكافر عند الأمة، وأكد أنّ القرآن الكريم محفوظ كما هو، لم يتطرق إليه بشيء من الزيادة أو النقصان.
منه
511
واستدل ابن عباس على ذلك بأنّ "الله أحاطه من ذلك فقال: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدِ [سورة فصلت: 41 - 42]، والعزيز الذي عزّ أن يأتوا بمثله أو بشبهه أو بشيء من معناه، ولم يكن الله ليمكن أحدا من أن يزيد فيه أو ينقص منه، وهو كلامه وحجته على
1
باقر شريف القرشي، معاصر، "رجل دين شيعي وباحث ومؤرخ وكاتب عراقي، ولد في النجف الأشرف، وبدأ دراسته عند علمائها، وأبرز أساتذته السيد أبو القاسم الخوئي حيث حضر عنده البحث الخارج ما يقارب من عشرين سنة، وقد اهتم الشيخ باقر بالكتابة والبحث، وقدم بحوثا في مختلف المجالات، وله مؤلفات عديدة، من أهمها: موسوعة سيرة أهل البيت (ع)، وهي دراسة حول حياة الأئمة (ع) "،
هو
2018/ 01/18، http://ar.wikishia.net
2
باقر شريف القرشي، سلامة القرآن الكريم من التحريف، ط 1، مركز الرسالة، قم-إيران، 1417 هـ، ص 37 - 39؛ وينظر باقي الكتاب في الرد على تلك الروايات.
3
إسماعيل ابن القاسم المتوكل على الله من رموز العلم باليمن، من مشائخه: سعيد الهبل وصالح المقري، حكم اليمن بعد وفاة أخيه المؤيد بالله محمد بن القاسم سنة (1054 هـ)، وتم توحيد اليمن في عهده، من مؤلفاته: شرح جامع الأصول لابن الأثير، العقيدة الصحيحة، توفي سنة: هـ. يُنظر: عبد السلام الوجيه، أعلام المؤلفين الزيدية، ط 1، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، اليمن، دب، ص 251 - 253. 4 إسماعيل ابن القاسم، العقيدة الصحيحة والدين النصيحة، دون معلومات النشر، ص 4.
1087 هـ.
5
الربيع بن حبيب الأزدي، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، ترتيب: أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، دط، دار الفتح، بيروت، دت؛ ومكتبة الاستقامة، مسقط - عُمان، دت، باب ما جاء في الحجة على القدرية، ح: 809،811، 209/ 3 - 210.
8