الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

ولكنه نسي

211

"

أو أخطأ "، وفي رواية أخرى قالت: "أما والله ما تحدّثون هذا الحديث عن كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ "، فهي تناقش بأدب واحترام وتلتمس العذر لمن خالفها، حاملة خطأه على أحسن محمل. كما أنه في الوقت ذاته ينبغي تجنّب إساءة الظن تجاه القائم بعملية النقد واتهامه في نيته ومقصده؛ فالله تعالى نهى عن ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة النساء: 94]، قال الشوكاني (ت 1250 هـ): "والمراد نهى المسلمين عن أن يُهملوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه، ويقولوا إنه إنما جاء بذلك تعوّذاً وتقية 3، وهذا بشأن الكافر، وأما بالنسبة للناقد المسلم فالأمر من باب أولى؛ فلا يُطعن في دينه ونيته، ما دام عمله في إطار البحث العلمي والنقد المنهجي.

وشبية بتلك الآية؛ قصة أسامة هلا والله المشهورة أنه قال: "بعثنا رسول الله في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي، فقال رسول الله: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟! قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكرّرها عليَّ حتى تمنيت أتي أسلمتُ يومئذ، وإذا كان ذلك في ميادين الوغى والقتال؛ فكيف الأمر في رحاب العلم والمعرفة؟!.

41

وعن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فقال: السلام عليكم، هذا عبد الله بن قيس، فلم يأذن له، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى، السلام عليكم هذا الأشعري، ثم انصرف، فقال: ردوا علي ردوا علي، فجاء فقال: يا أبا موسى ما ردّك؟ كنا في شغل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع»، قال: لتأتيني على هذا ببينة، وإلا فعلت وفعلت، فذهب أبو موسى، قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى؛ ما تقول، أقد وجدت؟ قال: نعم، أبي بن كعب، قال: عدل، قال: يا أبا الطفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك يا ابن الخطاب؛ فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت، فهكذا كانت المحاورة بين الصحابة؛ يتثبت أحدهم

511

الألباني.

صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله، عليه ح 1599، وبلفظ قريب في: الجامع الصحيح مسند الربيع بن كتاب الجنائز، باب 20 فِي الْقُبُورِ، ح 483، مرجع سابق، ص 195. السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، النياحة على الميت، ح: 1844؛ صححه محمد الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير، ط 1، دار الكلم الطيب، بيروت، 1414 هـ، 579/ 1 مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، ح:165.

2

3

4

5

صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب الاستئذان، ح:4105.

245