الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٨

عباده، وإمام عباده الذي يكون يوم القيامة عليهم شهيدا؛ لو نقص منه شيء أو زيد فيه لتبين ذلك في تأليفه، حتى يُعلم أنه ليس بقرآن؛ لأنّ الخلق لا يستطيعون أن يأتوا بمثل تأليفه ووصفه ووضعه أبدا"، فاستدلّ بالآية على أن الله تعالى صان كتابه من أن يتسرّب إليه شيء من الباطل، ووصفه بالعزيز الذي عُدم له نظير، فلا أحد من المخلوقين قادر على أن يأتي بمثله، ولو حاول ذلك أحدهم لظهر كلامه غريبا مفارقا لكلام الخالق، وتبيّن أنه ليس بقرآن، كما أن الله تعالى جعل كتابه حجّة على خلقه يوم القيامة فلا يمكن أحدا من تغييره أو تبديله. وقال امحمد اطفيش (ت 1332 هـ): " وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ عن أن يزيد فيه أحد حرفاً أو ينقصه، كما فعل اليهود والنصارى بالتوراة والإنجيل، وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جداً، وعن القدح فيه والمعارضة عليه،

ففسّر الآية بصون الله لكتابه عن الزيادة والنقصان وعن ضياعه قبل قيام الساعة، وعن الطعن فيه وتحريفه. وقال أحمد الخليلي (معاصر): "وما من ريب أن القرآن الكريم هو المصدر الشرعي الوحيد الذي لا يشكّ في ثبوت شيء منه؛ لتواتر جميع نصوصه تواتراً لم يرق إليه تواتر أي شيء مما نُقل عبر حلقات الرواية؛ فمنذ نزوله على قلب النبي تلقاه منه تلقاه منه الرعيل الأول، ثم تلقاه عنهم من بعدهم من التابعين، وهكذا تسلسل نقله محفوظا مصوناً من أيدي العابثين وألسنة المحرّفين، فلو حاول أيّ أحد أن يضيف إليه ما ليس منه أو ينقص منه ما لهاجت الأمة استنكارا لما وقع واستنفارا لجميع فئاتها وطاقاتها؛ من أجل درء الخطر عن كتاب الله المصون؛ لذلك كان الكتاب العزيز هو الحجّة الذي لا يرقى إليها أي دليل آخر، فبين حفظ كتاب الله تعالى بنقله متواترا عبر الأزمان، وشدة غيرة الأمة على حرمته، بحيث تمنع أن يلجأ إليه يد عابث.

ومن

311

هو منه

الأمانة أن نذكر أنه رويت روايات لدى بعض المدارس الإسلامية" تنص على وقوع التبديل في

المصحف؛ فمن مدرسة السنة ما يأتي:

1. أخرج البخاري (ت 256 هـ) في صحيحه عن زرّ، قال: سألت أبي بن كعب قلت: أبا المنذر: إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "قيل لي فقلت"، قال: فنحن نقول كما قال رسول الله، فالحديث يشير إلى قول ابن مسعود لشيءٍ ما غير معهود، وأوضح ابن جحر العسقلاني (ت 852 هـ) معنى الرواية أنه: كان ابن مسعود يحكّ المعوذتين من مصاحف، ويقول إنهما ليستا من

5

1

2

3

4

5

الربيع!

بن حبيب الأزدي، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، مرجع سابق، 210/ 3.

امحمد بن يوسف اطفيش تيسير التفسير، تح: إبراهيم طلاي، وآخرون دط المطبعة العربية غرداية - الجزائر، 1999 م، 350/ 7. أحمد الخليلي، برهان الحق- دراسة معمقة في تأصيل العقيدة الإسلامية، ط 1، دار الكلمة الطيبة، مسقط عُمان، 2016 م، 16/ 1 - 17. هما مدرستا أهل السنة والشيعة، ولم أعثر على روايات من ذلك القبيل لدى مدرستي الزيدية والإباضية. صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة قل أعوذ برب الناس، ح:4697.

9