الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠إذ يقول: كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الحجر:90 - 93]، ومعنى عضين كما ذكر الحق لا مخاطبا أهل الكتاب: ﴿أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضٍ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة البقرة: 85]، وجاء عن ابن عباس في معنى 'عضين'؛ قال: أي " جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، فالله تعالى أنكر ذلك على أهل الكتاب أشدّ الإنكار، ونحن المسلمين معنيون بالتبع؛ ولذا فالهدف من الدراسة الموضوعية أن تُبعِد الباحث من الوقوع في هذا المحذور. وقد أرشد العلماء إلى ما يسمّى بوحدة النص القرآني، وفحواها كما ذكر الشاطبي (ت 790 هـ): أن القرآن الكريم يتوقَّفُ فهمُ بعضه على بعض، ويبيّن بعضه بعضاً، حتَّى إنَّ كثيراً منه لا يُفهم معناه حقَّ الفهم إلا آخر أو سورة أخرى؛ فإذا كان كذلك؛ فلا محالة فهو كلامٌ ونص واحد، فبين وجه الترابط بين
بتفسير موضع
أجزاء النص القرآني، وضرورة الوصل بينها.
وأكد ذلك القرضاوي فقال: " والقرآن وحدةٌ لا تتجزأ، وتعاليمه وأحكامه مترابطة متكاملة بين بعضها وبعض، ما يُشبه الوحدة العضوية بين أعضاء الجسم الواحد؛ فبعضها يؤثّر في بعض، ولا يجوز أن يُفصل جزء أو أكثر منها عن سائر الأجزاء، فهو كُلٌّ لا يتجزأ، وفهم بعضه لا يُغني عن فهم البعض الآخر.
ومن أهم مزايا الجمع الموضوعي في دراسة المواضيع القرآنية اكتشاف تناسق معاني نصوص القرآن، وعدم تناقضها أو اختلافها، وهو ما أمرت به الآية في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [سورة النساء: 82].
واشترط بعض الباحثين في التفسير الموضوعي أن يكون جمعُ الآيات المتعلقة بالموضوع المدروس شاملاً لكلّ ما ورد في القرآن؛ لأنّ المبتغى من الدراسة الموضوعية لآيات القرآن الكريم هو الوصول إلى حقيقة أو تصوّر يشكل بناء محكما، تتصل لبناتُ هيكله بعضها ببعض، مستندة في تماسكها وترابطها إلى قواطع آي الكتاب المجيد، وليس الهدف هو مجرد الخروج بنظرية قائمة على الافتراض الذي لا يستند إلى البرهان، فغاية الدراسة الموضوعية للآيات هي الوصول إلى حقائق يُطمأنّ إليها ويُقطع بها؛ ولا يُقطع بالفهم المستخلص من مجرد آية
1
2
3
4
صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب إتيان اليهود النبي، ح:3749.
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص
668
يوسف القرضاوي، المرجعية العليا في الإسلام، مرجع سابق، ص 28.
ينظر: حامد يعقوب الفريح، منهجية البحث في الموضوع القرآني، مؤتمر التفسير الموضوعي - واقع وآفاق، جامعة الشارقة، 1431 هـ، ص 37. أسماء عبد الله عطا الله، منهج الدراسة الموضوعية لآيات الموضوع القرآني - نقد وتأصيل، مجلة جامعة دمشق، سوريا، 2012 م، مج 28، ع 2، ص 700.
5
251