الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له الثالث: أن تكون موجبةً لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام؛ فلا تعارض القرآن بوجه ما، فأثبت الأقسام الثلاثة للسنة، ونفى ما"، أن يوجد فيها قسم معارض للقرآن حيث قال: "والذي يجب اعتقاده على كل مسلم أنه ليس في سنن رسول الله الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله 2، فالنبي له منزه عن أن يصدر منه ما يخالف كتاب ربِّه وعمل. ونجد أبا المنذر الرحيلي من الإباضية - يقسم أوجه ورودِ السنة على القرآن إلى قسمين: "أحدهما: تفسير لجملة فرض القرآن مما لا يُعرف تأويله بلفظ تنزيله، ولا يصل أحدٌ إلى علمه بدون الترجمة له والتوقيف عليه، مثل قوله وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [سورة البقرة: 43]، ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة:196]، وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [سورة الحج: 78] .... ، والوجه الآخر في فرائض السنن ما زاد الله به أهل الإسلام فروضا وأحكاما على لسان محمد، فذكر السُّنة المبينة والسُّنةَ، الزائدة، دون المؤكّدة لأنها مجرد توكيد لما في

الكتاب.

41

فهذه الأقسام تمثل أوجه ورود السنة على القرآن، وهذه المسألة لها علاقة بمسألة عرض الحديث على القرآن، بل مترتبة عنها؛ فحينما نعرض الحديث على القرآن الكريم، لا يخلو الأمر من ثلاث حالات: إما أن يكون الحديث موافقاً للقرآن الكريم، ويندرج تحته حالتا التأكيد والبيان.

وإما أن يكون معارضاً، له معارضةً ظاهرية أو حقيقية.

وإما أن يكون مُضيفاً لمعنًى جديد سكت عنه القرآن؛ أي دون موافقة ولا مخالفة.

فالنصوص التي أوردناها من قبل، ذكرت حالة التأكيد وحالة البيان وحالة الزيادة، ونفت حالة المخالفة؛ لأن السنة الثابتة في نفس الأمر محال أن يرد فيها ما يخالف صريح القرآن؛ إذاً فالغرض من عرض الحديث على القرآن هو تصنيف الحديث ضمن أحد هذه الأقسام؛ لتمييز الحديث الموافق للقرآن من المخالف له والمسكوت

عنه.

عنه

والحديث المقصود بالعرض هو الحديث المحكيّ أي المروي عن النبي، وليس المقصود به الحديث الصادر في نفس الأمر؛ فإنّ هذا الأخير لا يحتاج إلى العرض كما بينا سالفا، أما المروي عنه - وإن كان في

الصحاح - فهو بحاجة إلى العرض والتمحيص.

2

1

3

ابن القيم، إعلام الموقعين، مرجع سابق، 220/ 2.

ابن القيم، الطرق الحكمية، مرجع سابق، ص 65.

أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي المخزومي القرشي، من كبار علماء عُمان، ومن ذوي الفضل في أهل زمانهم، توفّي بعد عزل مالك، سنة 273 هـ؛ ينظر: محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، مرجع سابق، ص 70. بشير بن محمد أبو المنذر الرحيلي أسماء الدار وأحكامها، ط 1، دار البصائر، القاهرة، 2004 م، ص 35 - 36؛ ثم أشار إلى قسم مختلف فيه،

هو

الصلت بن

4

وهو السنة الناسخة.

256