الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

ومن هنا نجد الشاطبي قسم الأدلة الشرعية إلى أربعة أقسام فقال: "كل دليل شرعي إما أن يكون قطعيا أو ظنيا، فإن كان قطعيا فلا إشكال في اعتباره كأدلة وجوب الطهارة من الحدث والصلاة والزكاة .... ، وإن كان ظنّيا فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا، فإن رجع إلى قطعي فهو معتبر أيضا، وإن لم يرجع وجب التثبت فيه، ولم إطلاق القول بقبوله، ولكنه قسمان؛ قسم يضاد أصلا، وقسم لا يضاده ولا يوافقه، فالجميع أربعة أقسام"؛ فالقسم الأول هو الدليل القطعي؛ أي الثابت بالتواتر، والثاني: الدليل الظنّي الراجع إلى أصل قطعي كالحديث الموافق للقرآن والثالث هو الدليل الظنّي الذي لا يرجع إلى أصل قطعي ويخالف القطعي أي الحديث المخالف للقرآن، والرابع: هو الدليل الظنّي الذي لا يرجع إلى أصل قطعي ولا يخالف القطعي ولا يوافقه؛ أي الحديث

يصح

المستقل عن القرآن.

وأكد الدميني أن

النتائج التي ستظهر للباحث الفقيه عند استعمال مقياس العرض ثلاث: إما أن يكون الحكم الذي جاء به الحديث موافقا للحكم الوارد في القرآن من كلّ، وجه وفي هذه الحال يكون الحكم ثابتا بالقرآن، والسنة مؤيدة له؛ وإما أن يكون الحكم الذي جاء به الحديث مخالفا في ظاهره للحكم الذي ورد في القرآن؛ وإما أن يكون الحكم الذي جاء به لا يوافق القرآن ولا يخالفه أيضا، كأن يكون كل حكم منهما في موضوع غير موضوع الآخر؛ فهذه ثلاثة أقسام، وإذا قسمنا الأول إلى قسمين هما المؤكد والمبين؛ فالمجموع أربعة

أقسام.

6

311

ثم بين الشاطبي حكم كل قسم، فقال: "فأما الأول [أي القطعي]، فلا يفتقر إلى بيان؛ وأما الثاني وهو الظَّني الراجع إلى أصل قطعي، فإعماله أيضا، ظاهر وعليه عامة أخبار الآحاد فإنها بيان للكتاب … ؛ وأما الثالث فهو المعارض لأصل قطعي، ولا يشهد له أصل قطعي فمردود بلا إشكال … ؛ وأما الرابع وهو الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارض أصلا قطعيا، فهو في محل النظر، فبيّن أن الدليل القطعي (أي المتواتر) معتبر بلا شكّ، أما الدليل الظنّي الذي له أصل قطعي (المبيّن) فمعتبر كذلك، أما الدليل الظنّي المخالف للقطعي وليس له أصل قطعي (المعارض) فاعتبره مردودا دون تردّد، أما الدليل الظنّي الذي ليس له شاهد قطعي ولا يخالف القطعي (أي المستقل)، فذكر أنه خاضع للنظر والاجتهاد.

أما الإمامية فعبّروا عن هذه الحالات باقانون النسب الأربع المنطقي، أوردها حب الله حيدر (معاصر) وهي؛ الأولى: نسبة التساوي؛ لما يكون الحديث مطابقا للقرآن الكريم دون زيادة أو نقصان (المؤكد)، فمن الواضح حينئذ الأخذ بهما معا، والثانية: نسبة العموم والخصوص المطلق؛ بأن يكون النّص الكتابي أو الحديثي أوسع دائرة من

257

الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، مرجع سابق، ص 461 - 462.

الدميني،

مقاييس نقد متون السنة، مرجع

سابق، ص 302.

الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، مرجع سابق، ص 462 - 468.

1

2

3