الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

المعارض، أو مورداً حُكماً سكت عنه القرآن الحديث المستقل)، وسنبحث في المبحث الآتي المنهجية العلمية

للعرض، التي تخص كل قسم من هذه الأقسام.

المبحث الثاني: المنهجية المتعلقة بالحديث الموافق للقرآن.

نشرع مع أول الأنواع الناتجة عن عملية عرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم، وهو الحديث الموافق، وسنتناول هنا تعريف هذا النوع وحجيته، ومدى إفادته للقطع أو الظنّ في العقائد.

المطلب الأول: معنى الحديث الموافق وأنواعه.

الحديث الموافق للقرآن: نقصد به الحديث المنسجم مع معاني الآيات القرآنية الواردة في معناه، ويمكن أن نميز بين نوعين لهذه الموافقة؛ فقد تكون موافقة تامة، حيث دلالة الحديث تطابق دلالة القرآن بكل حيثياتها؛ والاختلاف فقط في اللفظ، ونطلق عليه حينئذٍ اسم الحديث المؤكد للقرآن، وقد تكون الموافقة إجمالية؛ أي قد ترد العبارة القرآنية مجملة، بينما يُورد الحديث العبارة المبينة لها، فنسميه "الحديث المبين".

إذاً فالحديث الموافق يضم كلاً من النوعين المؤكَّد والمبيّن، وسنتطرق فيما يأتي لبيانهما.

أولا: الحديث المؤكِّد.

الحديث المؤكد للقرآن هو الحديث المطابق لدلالة نص القرآن؛ أي المعنى الذي دلّ عليه الحديث موجود بعينه في القرآن، فهو الحديث الذي يتطابق مضمونه مع القرآن الكريم نصا أو مفهوماً، وسمى الكدمي (ت 361 هـ) – من الإباضية- هذا النوع بـ"سنن مصدقة للكتاب، مُحكمة"، وذلك "أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على حكم واحد من باب توارد الأدلة؛ أي من باب التذكير وتأكيد

بعضها لبعض.

وأورد الزركشي (ت 794 هـ) أمثلةً للحديث المؤكد تحت عنوان 'معاضدة السنة للكتاب'، جاء فيه: قوله صلى الله عليه وسلم «تسخروا من آثار قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [سورة البقرة:187]، وقوله: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم في قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [سورة البقرة: 187]، وقوله: «حيّ على الصلاة» في قوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [سورة المائدة: 58]، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [سورة الجمعة:9]، وقوله في الأذان: «حيّ على الفلاح في قوله: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة

4

نقله: أحمد الكندي، علوم السنة عند الإباضية، مرجع سابق، ص 47. محمد مصطفى شلبي، أصول الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 128 - 129. مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه،

ح

1900

1865

259

صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، ح:

1

2

3

4