الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الحج: 77]، وسنة التكبير في العيد من قوله لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [سورة الحج: 37]، فكانت هذه الأحاديث مؤكّدة ومعاضدة لما دلت عليه الآيات المذكورة.
ومن
أمثلته في الإيمانيات:
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ»، مطابق لقوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [سورة فاطر: 2]، فالمعنى واحد وإن اختلف
اللفظ.
3
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم «الأعمال بالنيات» يوافق قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [سورة الأحزاب: 5]، قال العوتبي (ت: ق 6 هـ): "فهذه الآية تُزيل عن كل ناس الخيانة والإثم، ومما يؤيده هذا الحديث "؛ إذ لما كان جزاء الأعمال بحسب النيات لم يكن المخطئ من دون عمدٍ آثما. وقوله في الحياة الدنيا: «إنّي مما أخاف عليكم ما يُفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» يشبه قوله
تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [سورة العلق:6 - 7].
وقوله: «إن الرسالة قد انقطعت؛ فلا رسول بعدي ولا نبي»، وكذا قوله: «وأنا خاتم النبيين» مثل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [سورة الأحزاب: 40].
وقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، يشبه قوله تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة:24].
6
الزركشي، البرهان في علوم القرآن، مرجع سابق، 129/ 2 - 145.
صحيح البخاري، كتاب الأذان، أبواب صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، ح:821.
الجامع
2
3
4
5
6
7
الصحيح مسند الربيع بن حبيب، الباب 1 في النية، ح:2.
أبو المنذر العوتبي، الضياء، مرجع سابق، 422/ 6.
صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة على اليتامى، ح: 1407.
الألباني.
سنن الترمذي الجامع الصحيح، كتاب الذبائح، أبواب الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، ح: 2250؛ صححه صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب ذكر كونه خاتم النبيين، ح: 4339؛ وورد في الكافي للكليني بلفظ: عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اللَا يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ بِنَبِيِّكُمُ النَّبِيِّينَ؛ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ أَبَداً، وَخَتَمَ بِكِتَابِكُمُ الْكُتُبَ، فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ أَبَداً»، باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوة، ح 3، 269/ 1. صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول من الإيمان، ح:14.
8
260