الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠وقوله: «وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة … »، موافق لروح القرآن الكريم وكلياته كقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [سورة الرعد: 28]. وحديث: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت» كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجِ مِنْهَا﴾ [سورة الأنعام:122].
أيضا قوله: «مثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، مؤكد لمضمون قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [سورة
التوبة: 71].
5
وكذا قوله: " «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، ثم شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"، مؤكّد لدلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [سورة الحجرات: 10]. وهكذا حديث: «ثَلاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» موافق لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة: 165]. وحديث سهل بن سعد، قال: قال النبي: «إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب يظمأ أبدا، ليَرِدَنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يُحال بيني وبينهم»، فهذا الحديث يشبه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [سورة الحديد: 12 -
لم
[14
وكان النبي يعلم أصحابه كيف يصلون كلامه بآي القرآن الكريم؛ حيث روى ابن مسعود عن النبي: " «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو عليها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان»، فأنزل
1
2
3
4
5
6
مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، ح: 4974.
البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله، ح: 6053.
صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، ح:4791.
البخاري، كتاب الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا، ح:
البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، ح:16. صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، ح:6224.
5687
261