الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٩

كتاب الله»، وذكر أنه: " لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبي أنه قرأهما في

الصلاة"، فذكر أنّ ابن مسعود أنكر كون المعوذتين من القرآن الكريم، وأنه شدّ عن الصحابة في هذا الأمر. وأكد ابن حجر أنّ هذه الرواية صريحة وصحيحة عن ابن مسعود حيث قال: "الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها ويقول: إنّهما ليستا من كتاب الله 3، ولم يوافق من ذهب إلى إبطال الرواية " كالفخر الرازي (ت 606 هـ) حيث قال: في أوائل تفسيره: (الأغلب على الظن أنّ نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل)، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة، والتأويل محتمل، فرجّح أن الرواية صحيحة وثابتة عن ابن مسعود، لكن يلتمس فيها التأويل.

5

4

لكن هذه الرواية مردودة عند ابن حزم والنووي أيضا، وهذه نصوصهما:

قال ابن حزم (ت 456 هـ): "القرآن الذي في المصاحف بأيدي المسلمين شرقا وغربا فما بين ذلك، من أول أم القرآن إلى آخر المعوذتين كلام الله ل ووحيه أنزله على قلب نبيه محمد، من كفر بحرف منه فهو كافر، قال تعالى: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [سورة التوبة: 6]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة الشعراء: 192 - 194]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [سورة الشورى:7]، وكلّ ما رُوي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح؛ وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أمّ القرآن والمعوذتان"، فحكم على الرواية بالكذب والبطلان مستدلاً بالآيات البينات، وبالقراءة المروية عنه، التي يُثبت فيها أن المعوذتين من

القرآن.

وقال النووي (ت 676 هـ): " أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن، وأن من جحد شيئا منه كفر، وما نُقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه

بإجماع

فاستدل المسلمين على أن المعوذتين من القرآن، مؤكّدا أن ما نُسب إلى ابن مسعود غير صحيح. ومهما يكن من أمر الرواية، سواء أثبتت أم لم تثبت فإنها تبقى شاذة غير معتبرة.

عنه " 7

6

742/ 81379

بيروت،

حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ط 1، دار المعرفة،

1

2

أحمد بن.

م ن، ص ن.

743/ 8

الفخر الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، 190/ 1.

ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 743/ 8.

أحمد أبو محمد ابن حزم الأندلسي، المحلى بالآثار، دط، دار الفكر، بيروت، دت، 32/ 1.

4

5

3

علي بن

يحي

شرف أبو زكريا النووي، المجموع شرح المهذب، دط، دار الفكر، دب، دت، بن

ت، 396/ 3

10

10

6

7