الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الله: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية [آل عمران: 77] … فأنزل الله ذلك تصديقا له تأكيدًا للصلة بينهما.
كما رُوي عنه حديث في وصف الجنة وفيه: «فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمَّ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، [قَالَ]: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ وَجَ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ} [سورة السجدة: 17]»، فربط
النبي
3
بين حديثه الشريف وكلام الله،؛ لما بينهما من صلة ووثاق.
ثانيا: الحديث المبين وأوجهه.
سبقت الإشارة - في الحديث الموافق إلى أنه لا يعني تكرار الحديثِ لمعنى واردٍ في القرآن الكريم لمحض التأكيد، بل يندرج تحته أيضا ما جاء بياناً لمجملات القرآن كتفاصيل أحكام الصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك من معاملات وحقوق … ، قال العزبي -من الزيدية في توضيح ذلك: "ومن لم يُحسن النظر في معنى حديث العرض توهم حصر ما في السنة على موافقة الكتاب أو مخالفته فحسب، ووجه الخطأ أنه حمل الموافقة على المماثلة فقط، فلم يبق في ظنّه من معنى العرض أي ثمرة للحديث؛ لأنه بهذا الفهم- إن وافق فقد أتى بمثل ما في الكتاب فليس إلا مؤكّدا له، وإن خالفه أي عارضه ولم يأت بمثله كان مردودا، ولزم من هذا الكلام نفي دور الحديث في البيان والتأسيس"، فبيّن أن حمل الموافقة على مجرّد المماثلة خطأ؛ فالحديث المبين أيضا يندرج تحت الموافق للقرآن إلى جانب الحديث المؤكد.
411
والدور الأساس للسنة هو بيان القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل: 44]، وذكر الألباني (ت (1999 م) أن البيان المذكور في هذه الآية يشتمل على نوعين: الأول؛ بيان اللفظ ونظمه، وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله تعالى؛ حيث قال لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة المائدة: 67]، وقالت عائشة: «ومن حدّثكم أنّ محمدا كتم شيئا أُمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية»، فمن صور تبيينه: تبليغه للناس وعدم كتمانه، كما قال تعالى: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [سورة آل عمران: 187]؛ والنوع الثاني؛ بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه، وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة، فتأتي
البخاري، كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، ح: 2307. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ح:302.
سبق ذكره وتخريجه في التأصيل الحديثي للعرض.
العزي، علوم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص 55 - 56.
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معنى قول الله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، ح: 285.
262
1
2
3
4
5