الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢السنة فتوضح المجمل وتخصص بعض العام وتقيّد بعض المطلق، ويكون ذلك بقوله كما يكون بفعله وإقراره، فالبيان قد يأتي بمعنى التبليغ، وقد يأتي بمعنى التفسير.
إذن فكونُ السنة مبيّنة للكتاب يتضمن عدة أمور منها بيان المجمل، وتوضيح المشكل، وتخصيص بعض العام، وتقييد بعض المطلق، كما أوضح ذلك الشاطبي في قوله: "السنة راجعة في معناها إلى الكتاب؛ فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله وبسط مختصره، وسوف نتناول هذه الأمور بإيجاز فيما يأتي:
1 - تفصيل المجمل.
211
المجمل لغة: "من أجملتَ الأمر إذا أبهمته، وفي الاصطلاح ما خفي المراد منه، وكان خفاؤه ناشئا من اللفظ، فهو ما لا يُدرك معناه بمجرد لفظه، فاحتاج إلى مفصل ليتضح ويُعرَف. وأفضل ما بين مجمل القرآن هو القرآن نفسه؛ كبيانِ محمل أسماء الله الحسنى وصفاته، وكذا نعيم وعذاب النار بآيات مفصلات
4
الجنة
كما يبين محمَلَ القرآن السنة والحديث؛ ومثاله قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاة﴾ [سورة البقرة: 43]؛ فهذه العبارة مجملة، جاء تفصيلها في قول النبي: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وفي سنته العملية المتواترة المتوارثة؛ حيث بين الأوقات والهيئات والشروط والسنن بفعله، وكذا قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [سورة آل عمران: 97] والآية مجملة، يتعذر تطبيقها بغير تفصيل؛ ففصلها النبي بقوله: لتأخذوا مناسككم»؛ فبيّن بفعله وقوله المناسك والفرائض والسنن.
وكثير من الأحكام الفقهية من هذا القبيل، حيث أتى بها القرآنُ، مجملة ثم فصلها النبي بفعله وقوله؛ وهذا راجع إلى اختصاص القرآن غالبا في الأمور الكلية، واختصاص السنة غالبا في الأمور التفصيلية العملية. ومن أمثلة الحديث المبين في الإيمانيات:
حديث أبي ذر الغفاري عن النبي الله قال: من صام ثلاثة أيام من كل شهر، فقد صام الدهر كله»، مصداقه في كتاب الله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [سورة الأنعام:160]؛ لأنّ كل ثلاثة أيام
يُحتسب شهرا كاملا.
1
محمد ناصر الدين الألباني، منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن، ط 4، الدار السلفية، الكويت، 1984 م، ص 7؛ وينظر أيضا: امحمد بن يوسف اطفيش هميان الزاد إلى دار المعاد، دط وزارة التراث والثقافة مسقط عُمان، 1981 م، 245/ 2.
2
3
4
5
6
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص 676.
مصطفى شلبي، أصول الفقه، سابق، ص 479. مرجع
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، ح: 613.
ح
2361
سحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، أحمد بن حنبل، مسند الأنصار، حديث أبي ذر الغفاري، ح:20776. صححه
مسند
الألباني.
263