الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

وعن أبي عبد الله قال: «خف الله كأنك تراه، وإن كنت لا تراه فإنه يراك؛ فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزْتَ له بالمعصية؛ فقد جعلته أهون الناظرين إليك»، يبين قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [سورة النساء: 1].

إذا فبيان مجمل القرآن يكون بالقرآن ذاته، ويكون بالسنة المتواترة، وبالحديث الآحاد أيضا، لكن لكل منها مفاده الخاص به، كما سنرى في المطلب اللاحق.

2 - تخصيص العام.

العام هو: "لفظ دلَّ دفعةً على ما لم يكن منحصرا"، أي لفظ دلّ على أفراد غير محصورين، على سبيل الشمول والاستغراق، مثل الناس والقوم.

ويقابله الخاص وهو: لفظ وُضع للدّلالة على فرد واحد كرجل، أو عدد معين كمئة، أما التخصيص فهو: "قصر العام على بعض أفرادها، أو هو: "إرادة" بعض ما يتناوله الخطاب"، وهذا معهود في كلام العرب، حيث يخصص الكلام أو يقيّد أو يستثنى من عمومه شيء.

ومن

6

أمثلة الحديث المخصص لعموم القرآن حديث النهي عن ذوات المخالب والأنياب فهو مخصص لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [سورة الأنعام: 145]، لكن اختلف في مدلول النهي في الحديث هل للتحريم أو للتنزيه (أي الكراهة).

ويُلحظ أنَّ الحديث المخصص لعموم القرآن قد يعتبرُ بيانًا له من زاوية؛ لكن من زاوية أخرى قد يُرى مخالفا له، وذهب الآمدي (ت 631 هـ) إلى أن المخصص مبيّن وليس معارضا؛ حيث قال: "لو كان الخبر المخصص مخالفا للقرآن وهو غير مسلّم به؛ بل هو مبين للمراد منه، فكان مقررا لا مخالفا، وقد يكون ذلك صحيحا في بعض المواطن دون أخرى، فليس الأمر على إطلاقه، كما سنفصل في المطلب اللاحق.

1 أصول الكافي للكليني، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء، 73/ 2.

2

3

4

نور

نور

الدين السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، مرجع سابق، 193/ 1.

الدين السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، مرجع سابق، 111/ 1.

عبد الوهاب بن علي السبكي (ت 771 هـ)، جمع الجوامع في أصول الفقه، ط 2، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003 م، ص 47. سعيد أبو العباس الشماخي، مختصر العدل والإنصاف دط، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1984 م، ص 32. نص الحديث: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَكُل كُلّ ذِي نَابِ مِنَ السَّبَاعِ وَذِي مَخَالِبَ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ»، الجامع الصحيح مسند الربيع، باب

5 أحمد بن

6

أدب الطعام والشراب، ح 387.

7 الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، 326/ 2.

264