الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

3 - تقييد المطلق.

عرف الآمدي المطلق بأنه: "اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه "، كقولك: إنسان، يدخل فيه كل إنسان؛ وطائر، يدخل فيه مطلق جنس الطير.

والمقيد: هو "ما كان من الألفاظ الدالة على مدلول معين، كزيد وعمرو 2، فيقصر المعنى على صنفٍ أو فردٍ

من الجنس دون غيره؛ إذاً فتقييد المطلق هو قصر المعنى الشائع على بعض أفراد ذلك الجنس. ومثال ذلك: تقييد مطلق الآية وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا [سورة المائدة: 38]، بحديث «القطعُ في ربع دينار فصاعداً»، كما قيدت آية الوصية مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ} [سورة النساء: 11]، بحديث «والثلث كثير»، فتبيّن أن بعض مطلق آي القرآن مقيَّد بحديث النبي المبين له. وينبغي التنبيه إلى أن الأصل في العام البقاء على عمومه، وفي المطلق البقاء على إطلاقه، فلا يخصص النص ولا يقيد إلا بدليل ثابت معتبر، قال الوارجلاني (ت 570 هـ): "إن العام يحمل على تعميمه واستغراق جنسه، وليس علينا غير هذا، حتى يرد بيان بأنه مخصوص، فليس معنى أن السنة تفصل مجمل القرآن الكريم أو تقيد مطلقه أو تخصص عامه أو توضح مشكله؛ أنّ كل عام في القرآن قد خصصته السنة، وأن كل مطلق قد قيدته، وأن كل مجمل قد فصلته، كلاً ليس المراد ذلك؛ فإنّ كثيرًا من عام القرآن باقي على عمومه؛ لأن عمومه مراد، وكثيرا من إطلاق القرآن باقٍ على إطلاقه؛ لأنّ إطلاقه، مراد وهكذا في المجمل، وإنما المراد أن ما يحتاج إلى شيءٍ من ذلك فقط هو الذي تولى النبي هو الذي تولى النبي بيانه بواحد من أنواع البيان، ولولا هذا الضابط لانتفت الحجة من ظواهر القرآن!؛ لاحتمال وجود مخصص له أو مقيّد، وهذا لا يتناسب مع كلام الله عل.

4 - توضيح المشكل.

الله

511

611.

عند تعدّد معاني الآية القرآنية يأتي الحديث ليميز المعنى المراد من غيره ومثاله قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [سورة البقرة:187]؛ ففهم أحد الصحابة الخيط على حقيقته وهو الحبل، فأوضح النبي المراد به فقال: «إنما هو سواد الليل، وبياض النهار»، فأوضح ما

أشكل في فهمه.

1 الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، 3/ 3.

2 من 4/ 3.

3

4

5

6

7

4/ 3.8

الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، بَابٌ فِي الرَّحْمِ وَالْحُدُودِ، ح 611.

صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خيرٌ من أن يتكفّفوا الناس، ح: 2610. أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، مرجع سابق، 115/ 1. عبد الستار الميمني، شبهة عرض السنة على القرآن، مرجع سابق، ص 43. صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، ح: 1889.

265