الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وإعمال الظنّيين أولى من إلغاء أحدهما، فأورد الخلاف في المسألة، ورجّح جواز بيان القطعي بالظني؛ لأن مجمل
القرآن أيضا ظنّي في دلالته فاحتاج إلى بيانه بخبر الواحد الظنّي في ثبوته.
2 - عدم جواز بيان القطعي بالظنّي.
نُسِبَ إلى أبي الحسن الكرخي الحنفي (ت 340 هـ) القولُ بوجوب كون البيان مساويا للمبين، فلا يصح عنده بيان القطعي بظنّي؛ أي لا يَقبَل بيان الكتاب بخبر الواحد.
وذكر الصادقي الطهراني (ت 2011 م) من الإمامية أنّ البيان القرآني لا نُقصان فيه؛ لذا فمع بيانه لا يحتاج إلى مبين، فالسنة الشريفة لم تأت لبيان القرآن بل لمساعدة غير ذوي الهمم والقاصرين على فهم النص الواضح في حد ذاته، ويرى أن تفسير القرآن بالسنة لا يعني تفسير القرآن بالرواية؛ إذ ليست كل رواية سنة حقيقية، والمنهج الصحيح هو تفسير القرآن بالقرآن؛ فهو يرى أن القرآن الكريم مكتمل البيان، فلا يحتاج إلى مصدر آخر لزيادة تبيانه؛ وهذا قد يسلم له في مسائل الإيمان؛ لكن لا يسلّم له في مجال العبادات؛ إذ كيف تعرف طريقة الصلاة والزكاة حيث وردت مجملة في القرآن؛ وأنى يدرك تفصيلها من دون السنة النبوية!. ويرى أيضا مصطفى حسيني طباطبائي (معاصر) من المدرسة ذاتها أهمية تأسيس فهم القرآن الكريم دون حاجة للأحاديث، فالسبيل الأمثل هو تفسير القرآن بالقرآن؛ أما تفسير القرآن بالأحاديث فتواجهه مشكلتان بحسبه، هما: الأولى؛ أن روايات العرض على الكتاب تطالب بعكس ما يقتضيه تفسير القرآن بالحديث، والثانية؛ كثرة الأحاديث الموضوعة في مجال تفسير القرآن مما جعل القرآن أسيرا للروايات، في حين ينص القرآن نفسه بأنه ميتر ونور وبيان وتبيان؛ ويرى الباحث أن لا تعارض بين عرض الحديث على القرآن وبيان السنة للقرآن، بل هما أمران متكاملان؛ إذا ما أُعمِلت الضوابط العلمية التي نحن بصدد بيانها.
ثانيا مسألة تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
وهي فرع عن المسألة السابقة (بيان القطعي بالظني)؛ إذ التخصيص نوع بيان، لكنه يستقل في جزئية؛ وهي كون التخصيص يتضمّن نوعًا من المعارضة الظاهرية؛ لأنّ التخصيص إلغاء للحكم في بعض أفراد العموم دون بعض، وهذا ما جعل الاختلاف فيه أشدّ من المسألة السابقة، خاصة بين الأحناف وجمهور مدرسة أهل السنة،
وبيان هذا الخلاف كالآتي:
1
امحمد اطفيش، فتح الله شرح شرح مختصر العدل والإنصاف تح بدر الرحبي، بحث تخرّج معهد العلوم الشرعية سلطنة عُمان، 1999 هـ، ص 74.
2
3
4
ينظر: الكلوذاني، التمهيد في أصول الفقه، مرجع سابق، 288/ 2.
ينظر: الصادقي، فقه كويا، ص 12،178، 9، نقلا عن حب الله حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص 360 - 361. ينظر: مصطفى حسيني طباطبائي، نقد مصادر الحديث، ص 111 - 112، 137؛ نقلا عن حب الله حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص 618.
267