الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

1 - القول بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد: وهو قول جمهور مدرسة أهل السنة، فمن أقوالهم ما يأتي:

قال أبو المظفر السمعاني الشافعي (ت 489 هـ): "تخصيص العموم يجوز للشيء المقطوع به وإن كان العموم

مقطوعا به وبغير جنسه

6

، فذكر جواز تخصيص العام المقطوع به بغير جنسه؛ أي بدليل ظني.

211

وقال الشوكاني (ت 1250 هـ): "تخصيص المقطوع بالمظنون واقع؛ أي جائز، وقد وقع في الأدلة.

ومن أدلتهم على ذلك ما يأتي:

3

أ- الدليل الظنّي المخصص ظنّي من جهة ثبوته، ولكنه قطعي من جهة دلالته والعامّ قطعي من جهة ثبوته وظني من جهة دلالته على أفراده فتساويا؛ فجاز تخصيصه به، فأحدهما ظني من جهة ثبوته وهو خبر الواحد المخصص، والآخر ظنّي من جهة دلالته وهو عام القرآن؛ وهذا على فرض كون عام القرآن ظنّيا.

ب-عند القول بتخصيص القطعي بالظَّنِّي نُعمل الدليلين معا، الخاص في محل خصوصه والعام في ما عداه؛ بينما القول الآخر يؤدّي إلى إهمال الدليل الظني، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.

والقول بجواز تخصيص القرآن بالسنة هو قول جمهور علماء المدرسة الإباضية أيضا، حيث ذكر مبارك الراشدي (معاصر) أن أبا عبيدة مسلم (ت 145 هـ) يرى جواز تخصيص القرآن بالسنة سواء كانت متواترة أو آحاداً؛ وأورد أمثلة فقهية على ذلك.

6

وقال أبو يعقوب الوارجلاني (ت 570 هـ): "ولم تزل الفقهاء تستعمل أخبار الآحاد وتخص به عموم القرآن المتيقن والدليل على جوازه إجماع المسلمين على تخصيص آية المواريث لقوله الله: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم 7 8، فاستدلّ على على جواز تخصيص القرآن بالآحاد بالإجماع على تطبيق ذلك. وقال سلطان البطاشي (ت 1278 هـ): "استقرّ" أمر الشريعة على تخصيص عموم القرآن بالسنة، كما هو معلوم في الإجماع على تخصيص عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء:24]، في آي

1

2

3

249

منصور بن محمد أبو المظفر السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999 م، 458/ 1. محمد بن علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، مرجع سابق، 354/ 1. ينظر: أبو حامد الغزالي، المنخول من تعليقات الأصول، مرجع سابق، ص 252؛ و المستصفى، مرجع سابق، ص ينظر: محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (ت 749 هـ)، شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول، تح: عبد الكريم النملة، ط 1، مكتبة الرشد، الرياض، 1999 م، 413/ 1.

4

5

6

ينظر: أحمد الخروصي، استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية، ط 1، مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف، سلطنة عُمان، 2012 م، ص 110. مبارك بن عبد الله الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقه، ط 1، دن، عُمان، 1993 م، ص 413؛ وينظر المزيد من تطبيقات الإباضية في المسألة: أحمد الخروصي، استقلال السنة بالتشريع، مرجع سابق، ص 113 - 116.

7

8

الجامع الصحيح مسند الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب في الديات والعقل، ح: 664.

أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، مرجع سابق، 127/ 1.

268