الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨النكاح، بما صح في السنة من حديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وحديث التحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها 43، فاستدل أيضا بالإجماع على تخصيص الآية بالحديثين المذكورين.
أما الشيعة الإمامية؛ فمنهم من ذهب إلى القول بتخصيص عام الكتاب بخبر الواحد ومنهم مرتضى الأنصاري (ت 1281 هـ) 5 - ؛ حيث قال: "قام الإجماع من الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال العام الكتابي، بل وذلك مما يُقطع به في زمن الصحابة والتابعين، فإنهم كانوا يتمسكون بالأخبار في قبال العمومات الكتابية، ولم ينكر ذلك عليهم، وهذه سيرة مستمرة إلى زمن الأئمة ال، فاستدل بإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة أهل البيت على العمل بتخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد؛ لكن حكاية الإجماع في المسألة لدى المدرسة الإمامية محل تشكيك، كما سنرى قريبا.
2 - القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد.
ذهب جمهور الأحناف إلى القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد، ومن نصوصهم ما يأتي: قال الجصاص (ت 370 هـ): "كل شيء ثبت من طريق يوجب العلم؛ فإنه لا يجوز تركه بما لا يوجب العلم، وعموم القرآن يوجب العلم بجميع ما تحته؛ فإنه لا يجوز تركه بما لا يوجب العلم، وخبر الواحد لا يوجب العلم بمخبره، وإنما قبلوه من جهة الاجتهاد وحسن الظن بالراوي؛ فلا يجوز الاعتراض به على ظاهر القرآن والسنن الثابتة من طريق يوجب العلم، فأرجع عدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد إلى عدم تساويهما في القوة، من حيث الثبوت.
71
وبيّن البزدوي (ت 482 هـ) وجهة نظر الحنفية فقال: "العام من الكتاب لا يُخص بخبر الواحد عندنا، خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى-، ولا يزاد على الكتاب بخبر الواحد عندنا ولا يُترك الظاهر له من الكتاب، ولا يُنسخ بخبر الواحد وإن كان نصا؛ لأن المتن أصل، والمعنى فرغ له، والمتن من الكتاب فوق المتن من السنة؛ لثبوته ثبوتًا بلا
1
سلطان محمد بن
بن صلت البطاشي من أعلام الإباضية بعُمان، "كان فقيها مفتيا، متضلعا في العلوم العقلية والنقلية، تولّى قضاء سمائل، وتصدر للفتوى"؛ محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، مرجع سابق، ص 204. الجامع الصحيح مسند الربيع، كتاب النكاح، باب 26 في الرضاع، ح:524.
2
3 لفظه: «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَحَالَتِهَا» الجامع الصحيح مسند الربيع، كتاب النكاح، باب 25 فِي مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ وَمَا لا يجوز، ح: 517.
4
5
سلطان محمد البطاشي، زيادات تمهيد قواعد الإيمان لسعيد الخليلي، ط 1، مكتبة الشيخ البطاشي، عُمان، 2010 م، 369/ 5 - 370. ن كبار علماء الشيعة في القرن الثالث عشر، استلم المرجعية العامة بعد محمد حسن النجفي، له كتاب جواهر الكلام. ينظر: آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 487/ 12 - 489.
6
7
من
نقله عنه: محمد جواد مغنية، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، ط 3، دار الجواد، بيروت، 1988 م، ص 190. الجصاص، الفصول في الأصول، مرجع سابق، 162/ 1 - 163.
269