الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

-

2 - الشريف المرتضى (ت 436 هـ)؛ قال بعد أن أورد الاختلاف في المسألة: "والذي نذهب إليه: أن أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كل حال، وقد كان جائزا أن يتعبد الله -تعالى- بذلك فيكون واجبا، غير أنه ما تعبّدنا به؛ والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الناس بين قائلين ذاهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة، ونافٍ لذلك؛ وكلُّ من نفى وجوب العمل بها في الشرع نفى التخصيص بها، وليس في الأمة من جمع بين نفي العمل بها في غير التخصيص وبين القول بجواز التخصيص "، وأكّد "أن العموم طريقه العلم، فلا يجوز أن يُخص بما طريق إثباته غالب الظن"، فبيّن أنّ أخبار الآحاد ظنّية الثبوت، فلا يصح تخصيص عام الكتاب بها وهو مفيد للقطع.

3 - محمد الطوسي (ت 460 هـ)؛ قال بعد أن بيّن مذاهب الفقهاء في المسألة: "والذي أذهب إليه: أنه لا يجوز تخصيص العموم بها على كل حال؛ سواء خُص أو لم يخص بدليل متصل أو منفصل وكيف كان؛ والذي يدلّ على ذلك أن عموم القرآن يوجب العلم وخبر الواحد يوجب غلبة الظن، ولا يجوز أن يترك العلم للظن على حال؛ فوجب لذلك أن لا يخص العموم به فرجّح عدم جواز تخصيص القرآن بالآحاد لاختلافهما في قوة

الثبوت.

ومن هنا نجد أن أصحاب القول بعدم جواز تخصيص عموم الكتاب بأحاديث الآحاد هما مدرستا الأحناف والإمامية؛ مستندين إلى اختلاف المرتبة بين القرآن والأحاديث الآحاد من حيث الثبوت. القول بجواز التخصيص في بعض الحالات دون بعض.

4

ذكر محمد الحجوي (ت 1956 م) مسلك مالك بن أنس (ت 179 هـ) فقال: "ظاهر القرآن مقدم عند مالك على صريح السنة، وهو كذلك في جل المسائل … ، ولكن في كثير من المسائل نجده يعكس، فيقدّم صريح السنة كحرمة الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها؛ إذ ظاهر قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء: 24] الإباحة، لكن لما اعتضدت السنة بالإجماع قدَّمها وجعلها مخصصة، ومثله حد الزاني في نظائر أخرى؛ فالذي يظهر من فقه مالك أن السنة الصريحة إذا اعتضدت بإجماع وعمل المدينة قدّمها"، فهو لا يخصص في الحالات، وإنما عندما تكون مؤيّدة بإجماع أو عمل أهل المدينة، أما إذا كانت منفردة فلا يخصص بها، بل

جميع

يقدم عليها ظاهر القرآن.

علي بن الحسين الموسوي الشريف المرتضى الذريعة إلى أصول الشريعة، ط 1، انتشارات دانشکاه طهران 1372 هـ، 280/ 1 - 281.

1

2.282/ 18

م

3

4

محمد الطوسي، عُدة الأصول، تح محمد رضا الأنصاري القمي، ط 1، ستارة، قم - إيران، 1417 هـ، 344/ 1. محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي (1874 - 1956 م)، من علماء المالكية من أهل فاس بالمغرب، تقلّد وظائف سياسية وقضائية؛ له عدة مؤلفات ينظر الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 96/ 6.

5

هو

محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، دط، إدارة المعارف، الرباط، 1922 م، 163/ 2 - 164.

271