الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤إن لاق بالموضع الاطراح والإهمال، فاعتبر أن الكليات الأصلية لا تؤثر عليها الأدلة الجزئية المخالفة؛ فإما أن
تؤوّل وإما أن تهمل في الاعتبار.
وذكر من أدلة ذلك أن "القاعدة مقطوع بها بالفرض؛ لأنا إنما نتكلم في الأصول الكلية القطعية، وقضايا الأعيان مظنونة أو متوهمة، والمظنون لا يقف للقطعي ولا يعارضه، فعلّل عدم تأثير الخاص على الأصل العام القطعي بعدم التساوي بينهما في المرتبة.
ومثل لذلك بقوله: "كما إذا ثبت لنا أصل التنزيه كليًّا عاما، ثم ورد موضع ظاهره التشبيه في أمر خاص يمكن أن يراد به خلاف ظاهره على ما أعطته قاعدة التنزيه، فمثل هذا لا يؤثر في صحة الكلية الثابتة، وكما إذا ثبت لنا أصل عصمة الأنبياء من الذنوب، ثم جاء قوله «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ونحو ذلك؛ فهذا لا يؤثر لاحتمال حمله على وجه لا يخرم ذلك الأصل؛ فبيّن وجوب صرف الظني المعارض عن ظاهره لأنه
لا يقاوم القطعي العام.
411
ومن هنا فلا يُسَلَّم دائما بكون التخصيص ينتمي دوما إلى دائرة البيان؛ فقد ينتمي إلى دائرة التعارض الظاهري فيلزم الجمع والتوفيق، أو الرد إن تعذر ذلك؛ فهناك نصوص لو خصصت أو قيّدت وقعنا في المعنى النقيض لمدلولها؛ قال أحمد الخليلي: (معاصر): "وأما تخصيصه [أي الحديث] للقرآن فيسوغ في غير الأمور القطعية التي لا تحتمل التخصيص؛ لأن العام وإن اشتهر بأنه ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن [أي الثبوت]؛ فإن ذلك فيما لم يستند بما يدعمه من القطعيات التي لا يسوغ معها التخصيص؛ إذ من دلائل العموم ما لا يحتمل التخصيص قط؛ لتعدّر تخصيصه في العقول السليمة، وذلك ما كان تنزيها الله سبحانه وتعالى؛ فإنه يستحيل أن يتصف تعالى بضد ما يوجب تنزيهه، وإلا كان نقصا لا يليق بجلاله سبحانه، فبعض الأمور القطعية لا يسوغ
فيها التخصيص ولا التقييد؛ لمناقضة ذلك لقواطع الوحي والعقل.
51
ومثل لذلك بقوله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهِ} [سورة المؤمنون:91]، وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [سورة الشورى: 11]، وقوله وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا [سورة الجن: 3]، وقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص: 4،3]، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [سورة الكهف: 49]، وقوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [سورة فصلت:46]، وقوله: لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [سورة
586
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص
1
2
3
م ن، ص ن.
صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، ح: 3195؛ صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من
فضائل إبراهيم الخليل العلم، ح:4475.
275
الشاطبي، الموافقات، مرجع أحمد الخليلي،، برهان الحق، مرجع سابق، ص 31 - 32.
587 - 586
سابق، ص
4
5