الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

يونس:64]؛ وذكر أن عمومات هذه الآيات كلها قطعية؛ لاستحالة تخصيص شيء منها؛ إذ لا يجوز قبول أن يكون الله تعالى ولد ما أو صاحبة أو والد أو أن يكون له مثيل، أو أن يصدر منه ظلم لأحد، أو أن يتبدل شيء من كلماته، فلو جاءت رواية تُؤذن بتخصيص هذه العمومات وجب ردّها؛ لأن هذا التخصيص يطعن في تلك القواعد الكلّية التي قررها القرآن الكريم.

ولذا اشترط بعض الباحثين لتخصيص القرآن بخبر الآحاد أن يتوافق خبر الآحاد مع دلالات الآيات، وأن لا يخالفها، ومن صور مخالفتها: أن يُعطل حكم الآية فتُصرَف عن مضمونها بدعوى التخصيص؛ فتخصيص عموم القرآن وتقييد إطلاقاته بالحديث الآحاد يُقبل بشرط أن يكون وفق توجيه دلالات الكتاب العزيز وهيمنتها، وشرطهم هذا بخصوص المسائل الفقهية؛ أما في المسائل الإيمانية فمن باب أولى، بل يُشترط –إلى جانب ذلك- في المخصص أن يكون قطعي الثبوت والدلالة؛ لكي يقوى على تخصيص عموم الآيات.

يصح

وذهب مجد الدين المؤيدي -من الزيدية إلى أن التخصيص بالآحاد في العلميات - أي الإيمانيات - لا اتفاقا بين العترة [أي أئمة أهل البيت ومن وافقهم للتعبد فيها بالاعتقاد أي بالقطع؛ وبقاؤها على الأصل من كون العلم بها هو المراد، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [سورة النجم: 28]، فهو يقبل التخصيص في العمليات دون الإيمانيات؛ لحاجتها إلى الدليل القطعي.

وهو ما أكده العزّي بقوله: "يُجرى في كلّ بحسبه في العلميات والعمليات أي الإيمانيات والأحكام]، فيخصص العموم في الأول بالعلمي، وفي الثاني بالعلمي والظنّي؛ لأن العموم في العمليات وإن كان قطعي المتن [أي الثبوت] فهو ظنّي الدلالة لاحتماله "، فلم يجوّز تخصيص القطعي بالظنّي في الإيمانيات.

41

وحكى عباس الموسى معاصر من الإمامية اتفاق المدرسة بشتى مذاهبها على عدم قبول تخصيص الكتاب بالآحاد في مجال الإيمانيات؛ حيث قال: "وحيث أن حديثنا عن العقائد وليس في الفقهيات؛ فإننا نقول باتفاق الفريقين الرافضين والقابلين لحجية خبر الواحد في رفض تخصيص الكتاب بخبر الواحد العقائدي"؛ أي لم يقبلوا تخصيص القرآن بأحاديث الآحاد في مسائل الإيمان.

واستدل في تقرير ذلك بحديث العرض فقال: "ولو سلمنا جدلاً أن ورود ما يخالف الكتاب بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد يبيّن أن ما هو مرفوض هو المخالفة بالتباين والعموم من وجه، فنقول: إن ذلك قد يكون في الفقه دون العقيدة، فالمخالفة في العقيدة مما يضرّ بالمفهوم العقدي مع وضوح الحديث «فما وافق كتاب

1 أحمد الخليلي، برهان الحق، مرجع سابق، ص 32.

2

3

4

5

خميس

العدوي وآخرون، السنة الوحي والحكمة، مرجع سابق، 135/ 2، 161.

ينظر: مجد الدين المؤيدي، فصل الخطاب في تفسير خبر العرض على الكتاب، مرجع سابق، 24/ 1.

عبد

الله العزي، علوم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص 53. عبد الله العزي، علوم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص 53.

276