الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨إذن لا بد لمن أراد أن يفهم السنة والحديث فهما صحيحًا أن يفهمهما في ضوء القرآن الكريم؛ فيردّ الجزئي
إلى الكلّي، ويفهم الظنّي في إطار القطعي، ويفسر المتشابه في ضوء المحكم؛ وإذا كان القرآن يفسر بعضه بعضا فيرد متشابهه إلى محكمه أفلا تُردّ السنة والحديث إلى محكمات القرآن وكلياته أيضا؟!.
فالسنة النبوية هي البيان والتطبيق العملي للقرآن الكريم تبين مجمله وتفصله وتدور في فلكه لا تتخطاه؛ لأن البيان ما كان له أن يناقض المبيَّن، ولا الفرع أن يعارض الأصل؛ ولذا وجب أن تكون العلاقة بين الكتاب والسنة ثنائية متبادلة، أي ذات اتجاهين كما أوضحنا في الفصل الأول -؛ إذ السنة تبين الكتاب وتفصله، وهو يهيمن عليها بحاكميته، فيميز صحيحها من ضعيفها.
المبحث الثالث: المنهجية المتعلّقة بالحديث المعارض للقرآن.
يشتمل هذا المبحث على مطلبين؛ الأول نتناول فيه معنى الحديث المعارض ومسالك درئه، ثم نعرج في المطلب الثاني على بيان الأحكام العقدية المتعلقة
المطلب الأول: معنى الحديث المعارض للقرآن ومسالك درئه.
نتطرق فيه إلى شرح معنى التعارض وأنواعه ثم إلى بيان طرق درئه؛ لاستحالة وجود التعارض الصريح في وحي الله تعالى.
أولا: التعارض وأنواعه.
يشتمل على تعريف التعارض، وذكر أنواعه.
1 - تعريف التعارض.
ورد في اللغة: "اعترض الشيء صار، عارضا كالخشبة المعترضة في النهر، يقال: اعترض الشيء دون الشيء؛ أي حال دونه، فالاعتراض هو: المنع والحيلولة.
وعرّف أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) التعارض اصطلاحًا فقال: اعلم أن التعارض هو التناقض"، وعرّفه الشوكاني (ت 1250 هـ) بأنه: "تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، فمعارضة الحديث للقرآن تعني اختلاف
الدليلين وتضادّهما في الدلالة والحكم.
1
إسماعيل بن
1084/ 3
حماد الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية تح: أحمد عبد الغفور عطار، ط 4، دار العلم للملايين، بيروت، 1987 م،
2 أبو حامد الغزالي، المستصفى، مرجع سابق، ص 376.
3
محمد علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تح: أحمد عزو عناية، ط 1، دار الكتاب العربي، دمشق، 1999 م،
279
258/ 2