الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

يجب البحث عن سبيل لدرء التعارض؛ لأنه لا يصح وقوعه في وحي الله تعالى، وشرعه، فالحق لا يعارض الحق، وإذا تعارض نصان فوجدنا وجهًا سائعًا للجمع بينهما قبلا، وإلا فإنّ أحدهما أو كلاهما باطل، وليست هناك سنة نبوية تعارض صريح القرآن بل إنّه من المستحيل أن يوجد حديث ثابت عنه يعارض مفاهيم القرآن الجزئية أو قواعده الكلية معارضة صريحة. ومنه فقولنا حديث مخالف للقرآن مخالفةً حقيقية أو صريحة؛ يعني - بعد تعذر الجمع- عدم صحة نسبته إلى لأن "البيان النبوي يدور أبدا في فَلَك الكتاب العزيز ولا يتخطاه؛ ولهذا لا توجد سنة ثابتة تتعارض مع محكمات القرآن وبيّناته الواضحة وإذا ظنّ بعض الناس وجود ذلك؛ فلا بد أن تكون السنة غير صحيحة، أو يكون فهمنا لها غير صحيح، أو يكون التعارض وهميا لا حقيقيا، ومعنى هذا أن تفهم السنة في ضوء القرآن"2؛ فإما أن يكون هذا أو ذاك، ولا بدّ من التريث في الحكم سواء بالإثبات أو النفي، ودراسة المسألة دراسة استقرائية شاملة، كما بينا سابقًا في طريقة الجمع الموضوعي للآيات والأحاديث.

النبي

وذكر ياسر الشمالي أنّ للعلماء مسلكين لإزالة التعارض؛ أحدهما من جهة دلالة النص، وذلك بمحاولة الجمع والتوفيق بين النصين المتعارضين-القرآني والحديثي-، ومستنده قاعدة العمل بالدليلين عند إمكان العمل بهما أولى من إهمال أحدهما، وفي حال تعذر الجمع يُلجأ إلى ترجيح الكتاب على الحديث، وهذا مسلك جمهور العلماء؛ أما مسلك غيرهم: فهو الترجيح مباشرة، فيُقدّم النص القرآني على الحديثي وإن أمكن الجمع؛ لأن القرآن قطعي الثبوت والحديث ظني الثبوت، فالمخرج من التعارض يكون إما بالتوفيق بين الدليلين أو بترجيح الأقوى على ما دونه، ومناهج العلماء في ذلك متباينة؛ فمنهم من يشترط الجمع ويتمسك به ومنهم من يردّ بأدنى مخالفة، كما سنرى فيما يأتي: 1 - أوجه الجمع والتوفيق.

يلجأ إلى اختبار التعارض بين الآية والحديث لتحديد نوعه أهو ظاهري أم حقيقي عبر خطوات، أولها: مرحلة الجمع والتوفيق وتتم بتأويل أحدِ المعاني المتعارضة تأويلا قريبا؛ بغية إعمال النصين كليهما، وهذا يتوقف

على النظر اللغوي والأصولي المبني على قواعد محددة، منها:

أ- حمل اللفظ على المجاز:

1

2

3

ابن القيم، إعلام الموقعين مرجع سابق، 220/ 2؛ وقد تقدَّمَ نقل ذكره لهذه الأقسام آنفا.

يوسف القرضاوي، كيف نتعامل مع السنة النبوية - معالم وضوابط، مرجع سابق، ص 93. ينظر: ياسر الشمالي عرض الحديث على القرآن، مرجع سابق، ص 231.

ينظر في أمثلة القواعد الآتية: أحمد بن عبد العزيز القصيم، الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم عرض ودراسة، ط 1، دار ابن

الجوزي، السعودية، 1430 هـ، ص 59 فما بعد.

281