الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الأصل في فهم الخطاب الحمل على الحقيقة، لكن قد يؤوّل معنى اللفظ إلى المجاز عند تعارضه مع النصوص الأخرى، ليزول التعارض. ومثاله: التعارض بين قوله تعالى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا [سورة المنافقون: 11]، وحديث أنس بن مالك عن النبي أنه قال: «من سرّه أن يُبسط له في رزقه، أو يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه»، والإنساء في الأثر يعني: الزيادة في الأجل والعمر، وهو مخالف للآية التي تنص على عدم التأخير. فبعض العلماء حمل على الحقيقة، والحديث على المجاز؛ بمعنى أن الإنساء في الأثر كناية العمر، والذكر الحسن بعد الموت، وهو أمر معقول ومشاهد فيمن وصل رحمه. ب حمل العام على الخاص

4

عن البركة في

ومثاله: التعارض بين قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [سورة المائدة:67]، والأحاديث التي تفيد حصول الإيذاء للنبي، كما ورد عن أنس الله أن رسول الله الله كُسرت رباعيتُه يوم أحد، وشُح في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه، فظاهر الآية ينفي حصول الأذى للنبي، والحديث يثبته. فذكر بعض العلماء أن عموم الآية، مخصوص فالمراد عصمته من القتل والهلاك، دون غيره من صنوف الأذى، فتكون الآية من العام الذي أريد به الخصوص. ومن ذلك أيضا؛ التعارض بين قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [سورة النجم: 4 - 3] وحديث «إنّكم تختصمون إلي، ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيتُ له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها، فوجه التعارض أنّ الآية ذكرت أن نطق النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا من الوحى، بينما ذكر الحديث أنه يمكن أن ينطق عن اجتهاد، ويجوز عليه الخطأ والتوفيق بينهما يكون بحمل الآية على الخصوص؛ فيقال إن الآية مخصوصة فيما يبلغه الله عن الله من أحكام، وليست في مطلق كلامه؛

عموم

وتؤيد ذلك الآيات التي جاءت في معاتبة النبي في بعض اجتهاداته.

ت حمل المطلق على المقيد:

1

2

3

4

5

المبارك

البخاري، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق، ح: 1976.

بن محمد الجزري ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، دط، المكتبة العلمية، بيروت، 1979 م، 23/ 1.

ينظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 416/ 10. صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، ح:3433. ينظر: الشافعي، الأم، مرجع سابق، 168/ 4.

صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، ح:2555؛ وبلفظ قريب: الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، كتاب

الأحكام، باب 35، ح:588.

282