الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

ومثاله: الحديث الذي رُوي عن الحدود، وفيه: «ومن أصاب من ذلك شيئًا فأخذ به في الدنيا فهو كفّارة له

وطهور»؛ أي من عوقب بشيء من الحدود كان مغفرةً لذنبه، وهو يتعارض مع قوله تعالى في حد الحرابة: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة المائدة: 33]، حيث مطلق الآية نصّ على استمرار العقاب والخزي في الدنيا والآخرة.

ويوفق بينهما بأنّ الحديث مقيَّد بالتوبة؛ أي من تاب وأصابه الحدّ فهو كفارة له.

ث الحمل على القاعدة والاستثناء.

بأن يُجعل أحد النصين المتعارضين قاعدة والآخر استثناء، مثل: قوله: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، يعارضه في الظاهر قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [سورة البقرة: 194]، وفي التوفيق يُحمل الحديث على القاعدة، والآية على الاستثناء؛ أي الأصل هو حرمة الدماء إلا في حال التعرّض للاعتداء، فيُشرع فيه الدفاع عن النفس والردّ، بالمثل، وآيات القرآن تؤكد هذا. ج الحمل على اختلاف الحال:

3

كالتعارض بين قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [سورة البقرة: 253] والحديث القائل: «لا تفضّلوا بين أنبياء الله»؛ فمن ذهب إلى الجمع بينهما حمل المسألة على اختلاف الحال بين الآية والحديث؛ حيث إنّ الآية أقرّت أن التفضيل بين الأنبياء يكون من قبل الله تعالى؛ لأنه هو العالم بأحوالهم، أما الحديث فتناول النهي عن خوض الناس في التفاضل بين الأنبياء بغير علم ودليل، وإنما بالرأي والهوى، وبهذا يزول التعارض.

ح الحمل على النقل بالمعنى والتصرف فيه.

وهو منهج عائشة الله في توجيه الروايات التي يعارض ظاهرها القرآن الكريم كما أسلفنا بيانه في التأصيل

الحديثي-، كبيانها في حديث تعذيب الميت ببكاء أهله عليه أن اللفظ الصحيح: «أنتم تبكون، وإنه ليعذَّب»

وفي حديث إن الطيرة في المرأة»، قالت لفظه «إن أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك»، وفي آية {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً

6

1

2

3

4

5

6

البخاري، كتاب الحدود، باب توبة السارق، ح:6431.

البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، ح:1662.

صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وإنَّ يونُسَ لمن المرسلين، ح:3249. ينظر: أحمد القصيم، الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 60 - 68.

سبق تخريجه في التأصيل الحديثي.

سبق تخريجه في التأصيل الحديثي.

283