الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الحديث الصحيح المشهور بتأويلات متكلّفة بحجّة اتباع الحديث؛ وهو غلط، وهذا إذا عارض الحديث الحديث؛
فكيف إذا عارض القرآن؟!.
تلميذه ابن القيم؛ ذكر في سياق نقده لحديث زواج النبي بأم حبيبة في صحيح مسلم تأويلات بعض العلماء له بغية تصحيحه، ثم عقب عليها بقوله: "وقد تكلّف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث، … وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان، وأئمة الحديث والعلم لا يرضون بأمثالها ولا يصححون أغلاط الرواة بمثل هذه الخيالات الفاسدة والتأويلات الباردة، التي يكفي في العلم بفسادها تصوّرها وتأمّل الحديث … ؛ فالحديث غلط لا
211
ينبغي التردّد فيه، فابنُ القيم ردّ تأويلاتهم للحديث، ووصفها بالتكلّف والبطلان، نافيا صحة الحديث. وابن القيم نفسه وقع في التكلّف عند تأويله رواية: «لا يدخل الجنة ولد الزنا» التي أوردها ابن الجوزي في الموضوعات لمخالفتها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الأنعام: 164]، حيث قال ابن القيم: "قلتُ ليست معارضة لها إن صحت؛ فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه؛ بل لأنّ النطفة الخبيثة لا يتخلّق منها طيب في الغالب، ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة؛ فإن كانت في هذا الجنس طيبة دخلت الجنة، وكان الحديث من العام المخصوص!؛ فذكر أن ولد الزنا لا يكون طيبا في الغالب، واعتبر الحديث عاما يُخص منه ما خرج طيبا. وهذا تكلف لم يرد في صيغة الحديث، وإنما حُمل عليه حملا، ولو نتأمل: هل يصح أن ينطق النبي بهذا الحديث وهو يعلم الحالة النفسية لولد الزنا لو سمع بهذا الحديث؟، أليس يغلب عليه اليأس والقنوط فوق شعوره بالخزي والعار جرّاء فعل والديه؟!.
6
511
ابن حجر العسقلاني؛ قال عن العلل التي ذكرها الحفّاظ النقاد في الصحيحين: "ليست كلّها قادحة؛ بل أكثرها الجواب عنه ظاهر، والقدح فيه مندفع، وبعضُها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه "تعسّف" فلاحظ في بعض الأجوبة عن تلك العلل تعسفا وتكلّفا، وإن كان عددها يسيرا. الشوكاني؛ قال عند تناوله إحدى الروايات: "وما أكثر ما يقع مثل هذا الاختلاف بين الصحابة في القصة الواحدة التي مخرجها متحد بالاتفاق، ثم ترتكب لأجل الجمع بين رواياتهم العظائم التي لا تخلو في الغالب من تعسفات وتكلّفات؛ كأنَّ السهو والغلط والنسيان لا يجري عليهم وما هم إلا كسائر الناس في العوارض البشرية، فإن أمكننا الجمع بوجه سليم عن التعسفات فذاك، وإلا توجّه علينا المصير إلى الترجيح وحمل الغلط أو النسيان
1
2
3
4
5
سبق ذكره وتخريجه ص 150 من البحث.
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تهذيب سنن أبي داود، ط 1، مكتبة المعارف، الرياض، 2007 م، ص 772.
ابن
ابن
الجوزي، الموضوعات، مرجع سابق، 199/ 3.
أحمد
القيم، المنار المنيف، مرجع سابق، ص 129.
بن علي ابن حجر العسقلاني هدي الساري مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري، تح: عبد القادر شيبة الحمد، ط 1، دن، الرياض،
2001 م، ص 402.
288