الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وأضاف الزغير قائلا: "أما عن التأويل والتعسف فيه فكثير، يحتاج إلى كتب لحصره، ولن أعيد وأكرّر ما جرى عليه أهل التأويل من تأويلات كثيرة فاسدة تخص أحاديث العقائد، فأشار إلى أن الظاهرة ظهرت أكثر في تناول في مسائل الإيمان

وعقب على إحدى التأويلات بقوله: "ويلاحظ أن هذا التأويل مستغرب مستبعد، وعند التحقيق لا يقدم بل يؤخّر، ولقد حذرت مرات من هذه التأويلات وأمثالها، بل من كل جمع متكلّف، يزيد الحائر شكا ويشكك

211

الواثق، فتراه يؤكد ما سبق ذكره منتقدًا هذا المسلك، ومبينا فساده وعدم جدواه. محمد عودة (معاصر)؛ لاحظ هذا التكلّف عند الطحاوي (ت 321 هـ) أحيانا في مشكل الآثار فقال: التكلف

"ولكنه قد يتكلف بالجمع، ويقع في مخالفات غير مقبولة"، وذكر أمثلة عليه، فبيّن أنه لم يسلم من والوقوع في مخالفات.

مسفر الدميني (معاصر)؛ نقد بعض المحدثين الذين يتكلّفون في تأويل الأحاديث الضعاف، حيث قال:

من

"وغير السيوطي كثير أيضا، كمثل الشيخ ملا علي القاري؛ فقد ملأ كتابه الموضوعات الكبرى بكثير التأويلات البعيدة والسخيفة في بعض الأحيان، مع أن العلماء قد حكموا بوضع تلك الأحاديث، أو على الأقل

611

ضعفها، ومثل هذا الصنيع من المحدثين كان سببا في اتهام غيرهم من النقاد، فذكر أن العديد من المحدثين وقعوا في التكلف حتى في الأحاديث الضعاف، مما أساء إلى منهجهم.

معتز الخطيب (معاصر)؛ وقَف هو أيضا على ظاهرة المبالغة في التأويل لدى المحدّثين عند دراسته لمنهجهم، حيث قال: "وقد غلب على المحدثين - خصوصاً المتأخرين منهم الميل إلى الجمع بين أوجه الاختلاف في الحديث، وباب التأويل واسع، وأضاف: "أنه عند التدقيق في اختلاف المتون، نرى أن الشراح يميلون عادة إلى

711

6

811

الجمع بين الروايات بنوع من أنواع التأويل التى منها القول بتعدد الواقعة، ما يكتنف ذلك من تعسّف مع ووصف بعض الأمثلة بقوله: "وهذا مبالغة في التأويل وإسراف في الجمع، ففي بعض الحالات تتباعد الألفاظ والمخرج واحد، لا يُعقل معه أن يعبّر النبي الله بكل هذه الألفاظ المختلفة حتى نلجأ إلى الجمع بينها بدافع صون

1

2

3

4

لطفي الزغير، التعارض في الحديث، سابق، مرجع

م ن، ص 413.

ص

412

محمد عودة معاصر، دكتوراه في الحديث وعلومه جامعة اليرموك إربد، الأردن.

محمد عودة، مشكل الحديث بين ابن قتيبة والطحاوي دراسة منهجية نقدية رسالة دكتوراه في الحديث وعلومه، جامعة اليرموك، إربد، الأردن،

2006 م، ص 271.

5

ينظر: محمد عودة مشكل الحديث بين ابن قتيبة والطحاوي دراسة منهجية نقدية، مرجع سابق، ص 271 فما بعد.

6

7

8

الدميني، مقاييس نقد متون السنة، مرجع سابق، ص 243.

معتز

الخطيب، ردّ الحديث من جهة المتن - دراسة في مناهج المحدثين والأصوليين، مرجع سابق، ص 322.

م ن، ص 333.

290