الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣١مع
هذا كفر، ولقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن، حتى تأكله الشاة فيُتلف، أنّ هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع … ، فصح أنّ حديث الداجن إفك وكذب وفرية، ولعن الله من جوز هذا أو صدق به، فانتقد ابن حزم بشدّة مضمون هذه الرواية إلى حدّ لعن من قال به؛ لإساءتها إلى القرآن الكريم، ولعائشة له، ومخالفتها للآية الكريمة.
محمد القرطبي (ت 671 هـ)؛ قال: "أما ما يحكى من أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة، فأكلتها الداجن؛ فمن تأليف الملاحدة والروافض، فاعتبرها زيادة موضوعة على تلك الرواية. شهاب الدين الآلوسي (ت 1270 هـ)؛ قال: "وأما كون الزيادة كانت في صحيفة عند عائشة فأكلها الداجن فمن وضع الملاحدة وكذبهم في أنّ ذلك ضاع بأكل الداجن من غير نسخ … ، والحق أنّ كلّ والحق أن كل خبر ظاهره ضياعُ شيء من القرآن إما موضوع أو مؤوّل، فحكم أيضا ببطلان تلك الرواية، وأنها من وضع الملاحدة؛ لأنها تطعن في القرآن الكريم بأنه حُرّف بفعل دابة بعد وفاة النبي
311
لم
4. نقل السيوطي (ت 911 هـ) رواية أن عدد سور القرآن " في مصحف ابن مسعود مائة واثنا عشرة سورة؛ لأنه يكتب المعوذتين، وفي مصحف أُبي ست عشر؛ لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع، فهل تعدّدت
المصاحف بين الصحابة واختلفت؟!.
والجواب عن ذلك: أن هذه رواية آحاد غير قطعية الثبوت وعلى فرض ثبوتها فإن بعض الصحابة كانوا يكتبون لأنفسهم الآيات المنزلة مع شيء من تفسيرها والأذكار النبوية، وهذا خارج التدوين الرسمي الذي كان يتم من طرف كتاب الوحي بين يدي النبي، ولما جاء عهد عثمان استشار الصحابة في جمع الناس على المصحف الذي جُمع في عهد أبي بكر؛ مخافة تأزم الاختلاف بسبب تعدّد المصاحف الفردية -غير الرسمية- وتوزّعها
الرسمي
في الأمصار، قال النووي (ت 676 هـ): "خاف عثمان وقوع الاختلاف المؤدّي إلى ترك شيء من القرآن، أو الزيادة فيه، فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة، الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحف، وبعث بها إلى البلدان،
1
78
3
2
علي بن
محمد بن
أحمد أبو محمد ابن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام، تح: أحمد شاكر، دط، دار الآفاق الجديدة، بيروت، دت، 77/ 4 -
أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تح: أحمد البردوني وإبراهيم اطفيش، ط 2، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1964 م، 113/ 14. محمود بن عبد الله شهاب الدين الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تح علي عطية، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415 هـ، 140/ 11.
4
عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، دط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974 م، 226/ 1. ونص سورة الخلع: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك»، وسورة الحفد: «اللَّهُمَّ إياك نعبد وَلَك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نخشى عذابك وَنَرْجُو رحمتك، إن عذابك بالكفار ملحق»، نقلهما: عبد الرحمن السيوطي، الدر المنثور، دط، دار الفكر، بيروت، دت، 695/ 8 - 697؛ تحت عنوان: اذكر ما ورد في سورة الخلع وسورة الحفد"، ولم يعقب عليها.
12