الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣١٦مِنْ شَيْءٍ [سورة الأنعام: 38]، فهو الحكم الذي لا يعلو عليه كتاب، وهو القول الفصل فلا يقدم بين يديه
كلام.
والترجيح يكون بأمرين؛ إما بردّ الحديث المخالف أو التوقف فيه، كما يأتي:
-1 - ردّ الحديث المخالف.
إذا تعذر التوفيق السليم بين النصين المتعارضين القرآني والحديثي؛ فإنّ الباحث بين أمرين: إما أن يتمسك بحسن الظن بوحي الله تعالى في تنزّهه عن التعارض والاختلاف، وإما أن يتمسك بحسن الظن برواة الحديث أن يقعوا في الوهم والغفلة والنسيان ولا شكّ أنّ المجتهد الحريص على سلامة دينه وإيمانه يقدم حسن الظن بالله القدوس ذي الجلال على حسن الظن بالبشر الذين من طبيعتهم الخطأ والسهو والقصور، وهذه جملة أقوال من أهل العلم - من مختلف المدارس - تقضى بذلك: قال الجصاص (ت 370 هـ): "الأصل في جميع ذلك: أن كل ما ثبت من وجه يوجب العلم لم يجز تركه إلا بما يوجب العلم، وغير جائز تركه بما لا يوجب العلم، وقال: "إنّ ما كانت مخالفته لنصّ الكتاب لا يوجب العلم بمقتضاه "، و"إن أخبار الآحاد لا يُعترَض بها على الكتاب ولا على السنن الثابتة بطريق اليقين"، فمن الواضح
311
أن القطعي مقدّم على الظني.
511
40
قال المفيد (ت 413 هـ) - من الإمامية -: "وكتابُ الله تعالى مقدّم على الأحاديث والروايات، وإليه يتقاضى في الأخبار وسقيمها؛ فما قضى به فهو الحق دون ما سواه، فأثبت تقدّم مرتبة الكتاب على مرتبة صحيح الأحاديث، وكونه حاكماً ومهيمنا عليها.
قال الخطيب البغدادي (ت 463 هـ): "إذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الإسناد رُدَّ بأمور؛ أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيُعلم بطلانه؛ لأنّ الشرع إنما يرد بمجوّزات العقول وأما بخلاف العقول فلا، والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ، فذكر مقاييس لنقد الحديث متنا، بالرغم من وصحته سندا، وذكر منها: مخالفة نص الكتاب أو المتواتر من السنة، واعتبر ذلك دليلا على بطلانه أو
سلامته
نسخه.
611
1
2
3
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص 478.
الجصاص، الفصول في الأصول، مرجع سابق، 162/ 1 - 163.
م ن، 114/ 3.
4
م ن، 108/ 3.
5
محمد
بن
محمد العكبري المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، تح: حسين دركاهي، ط 1، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، إيران، 1413 هـ، ص 44. 6 أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، دط، المكتبة العلمية، دب، دت، 132/ 1 - 133.
297