الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

وينبغي التنبه إلى أنّ مراتب التعارض متفاوتة بين اليسر والشدة؛ فعندما يكون التعارض يسيرا أو محتملا قد نتوقف في الحديث فلا نقبله ولا نردّه وكلما اشتدّ التعارض اتجهنا إلى الرد وكلما قل ملنا إلى التوقف، والأمر بالعكس عند الموافقة؛ فكلما اشتدّ التوافق اتجهنا إلى القبول، وكلما قل رجعنا إلى التوقف، كما يوضحه المخطط:

كلما اشتد التعارض

الرد

كلما زاد التوافق لجأنا إلى القبول

القبول

التعارض

التوقف

التوافق

مخطط القبول والرد للحديث حسب توافقه أو تعارضه مع القرآن

التوقف

وقد تختلف أنظار العلماء في بعض الأحيان بين القبول والرد، وهذا حاصل حتى في عصر الصحابة، فالنسبية تعتري هذه العملية، لكن ما أوردناه من ضوابط علمية نتوحّى بها ضبط المسألة والتعامل معها بموضوعية قدر الإمكان، بعيدا عن التعصب والانحياز.

المطلب الثالث: الأحكام العقدية المتعلقة بالحديث المخالف للقرآن.

نتناول في هذا المطلب الآثار العقدية لردّ الحديثِ المخالف للقرآن في مجال الإيمانيات، ثم الآثار العقدية المترتبة عن التكلف في قبول الرواية المخالفة للقرآن، ثم نختم بعينة من آداب الاختلاف في المسألة. أولا: الآثار الإيمانية لردّ الحديث المخالف للقرآن.

تمثل المعارف الإيمانية جوهر الدين، ومحوره، فهي قوام العمل والسلوك؛ لذا وجب أن تحظى نصوصها بعناية بالغة وتمحيص شديد؛ لأن الخطأ فيها يؤثر على جميع نواحي الحياة التعبدية والسلوكية للإنسان؛ فتنقية مصادر الإيمان من الأحاديث المخالفة للكتاب تعني صون المرء من الزيغ في الاعتقاد، والانحراف في السلوك.

والأصل في الإيمان أن يُبنى على القطع، واليقين لا على الظن؛ فكيف إذا كان هذا الظن مخالفا للحق واليقين، فأيهما أحق بالاتباع؟!، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى؛ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [سورة يونس: 35]، ولا ريب أن في اتباع الحق اليقين نورا وهداية، وشفاءً وطمأنينة، وأن في اجتنابه بعدما -تبيّن ضلالاً وحيرة، وشقاء وغواية.

1 كما أوردناه في التأصيل الحديثي للعرض.

301