الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

ولم

وعرفه عبد الغني عبد الخالق (ت 1983 م) أيضا فقال: النوع الثالث الذي ورد بما سكت الكتاب عنه، ينص عليه ولا على ما يخالفه، فعرّفه بأنه الحديث الذي أتى بجديد لم يذكره الكتاب ولم يخالفه. فالمراد بالحديث المستقل عن القرآن هو أن يحمل نص الحديث معنى إضافيا منفصلا عن النص القرآني، بحيث لا يوافقه كما في الحديث الموافق، ولا يخالفه كما في الحديث المخالف، وإنما يزيد عليه ما سكت عنه دون تأييد أو نفي، وسماه بعضُهم بـ"السنة الزائدة؛ لأنه زيادة حكم جديد على ما ورد في القرآن. وجعل ابن عبد البر (ت (463 هـ) الزيادة من البيان؛ فذكر أن "البيان منه على ضربين: أحدهما بيان المجمل في الكتاب كبيانه للصلوات في مواقيتها .... وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب"؛ وهذا لأن في البيان نوع زيادة وهي زيادة البيان على المبين، ويمكن أن تكون تلك الزيادة مستقلة عن أصل القرآن، فتعتبر ضمن الحديث المستقل، وهذا يشير إلى وجود تداخل بين الحديث المبين والحديث المستقل.

ثانيا: الاختلاف في إثبات الحديث المستقل.

اختلف العلماء في وجودِ الحديث المستقل؛ فبعضُهم رأى أن السنة راجعة في أصلها إلى الكتاب فهي

تابعة

له، ومن ثم فلا وجود لحديث مستقل عن الكتاب؛ والبعض الآخر رأى جواز استقلال السنة عن الكتاب،

وسنتعرّض هنا لآراء الفريقين من مختلف المدارس وأدلتهم.

-1 القولُ بتبعية السنة للكتاب.

يرى أصحاب هذا القول أن المهمة الأساسية للسنة النبوية هي التبيين، ولا يتعداه إلى تشريع أحكام جديدة مستقلة عن القرآن الكريم، فما من حكم ثبت في السنة إلا وله أصل في القرآن يدلُّ عليه، ومن الأقوال المستشهد بها لمذهبهم ما يأتي:

قال عبد الله ابن مسعود فيما أخرجه أبو حاتم: "ما من شيء إلا بُيّن لنا في القرآن، ولكن فهمنا يقصر عن إدراكه؛ فلذلك قال تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [سورة النحل: 44]، أي كل ما يبدو لنا زائدا عن القرآن من تشريعاته فحتماً قد أشار إليه القرآن وإن لم نتعرف عليه بعد.

عن سعيد بن جبير (ت 95 هـ) قال: " كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله على وجهه إلا وجدت مصداقه، أو قال: تصديقه في القرآن فبلغني أن رسول الله الله، قال: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا صلى الله عليه وسلم نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار»، فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول

1

2

3

4

5

عبد الغني عبد الخالق حجية السنة، مرجع سابق، ص 504. ابن القيم، إعلام الموقعين، مرجع سابق، 221/ 2.

ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله مرجع سابق، 1189/ 2 - 1190.

جلال الدين السيوطي، مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، ط 1، إدارة الطباعة المنيرية، مصر، 1347 هـ، ص 18. بلفظ قريب منه: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد إلى، ح:244.

309