الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٣١311
ابن القيم (ت 751 هـ)؛ قال: "كان الصحابة الله أحرص شيء على استنباط أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن ومن الزَمَ نفسه ذلك، وقرع بابه ووجّه قلبه إليه واعتنى به بفطرة سليمة وقلب ذكي؛ رأى السُّنة كلّها تفصيلا للقرآن وتبيينا لدلالته، وبيانا لمراد الله منه وهذا أعلى مراتب العلم، فمن ظفر به فليحمد الله، ومن فاته فلا يلومن إلا نفسه وهمته وعجزه، فصرّح بأن المتأمل في الكتاب المجتهد في تحصيل معانيه؛ لا بد أن يجد لكل سنة أصلا في القرآن يندرج تحته، وهذا هو منهج الصحابة الكرام. الشاطبي (ت 790 هـ)؛ قال: "السنة راجعة في معناها إلى الكتاب؛ فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره، وذلك لأنها بيان، له وهو الذي دلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل: 44]؛ فلا تجد في السُّنة أمرًا إلا والقرآن قد دلّ على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية"، فأكد على تبعية السنة للكتاب، وحصر وظيفتها في بيانه، والشاطبي يُعدُّ من أبرز من أصل لتبعية السنة للكتاب وعدم استقلالها عنه في كتابه الموافقات كما سنرى. محمد عبد العزيز الخولي (ت 1349 هـ)؛ يرى أن القرآن أصل كل ما في السنة؛ فكل ما فيها من المعاني لا بد أن يكون له أصل قرآني، واستدل على ذلك بالآيات التي تنص على وجود كل شيء في القرآن، وأن الدين قد كمل به، وأن الرسول له وظيفته البيان وتبليغ ما أنزل إليه من ربه، قال الخولي: "وقد دلّ الاختبار على أنه لم يلجأ عالم مفكّر إلى القرآن في مسألةٍ إلا وجد لها أصلا، فهذا ابن عباس استدلّ بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: 15] مع قوله وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [سورة لقمان: 14] على أن مدة الحمل قد تكون، واستدلّ أيضا بأن القرآن نص على أن الرسول إنما يتبع ما يُوحى إليه، فهو لا يأمر ولا ينهى إلا بما
5
ستة أشهر" أمر به الله أو نهى عنه؛ أي لا يزيد شيئا من عنده.
7
حميد الدين الفراهي (ت 1349 هـ)؛ قال: "كم" من آيات القرآن إن تدبّرت فيها وفهمت معناها وجدت من الأحاديث ما جاء موافقا له؛ فالحديث لم يزد شيئا على القرآن، ولكن شرح من الآية أمرا غامضا، يكاد يخفى
1
ابن برجان: "متصوّف، من مشاهير الصالحين، له كتاب في تفسير القرآن -خ-، أكثر كلامه فيه على طريق الصوفية لم يكمله، واشرح أسماء الله الحسنى- خ"، توفّي بمراكش"؛ الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 6/ 4.
2 نقل نصه: الزركشي، البرهان، مرجع سابق، 129/ 2.
3
4
5
محمد بن
أبي بكر ابن القيم زاد المعاد في هدي خير العباد، ط 27، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1994 م، 116/ 5 - 117.
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص 676.
3 أحمد عبد العزيز بن علي الخولي: من علماء الشريعة بمصر، وتخرج في مدرسة القضاء الشرعي بالقاهرة، له كتب، منها: مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث (ط) والأدب النبوي (ط) و إصلاح الوعظ الديني (ط)؛ الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 208/ 6 - 209.
6
محمد عبد العزيز الخولي مفتاح السنة، مرجع سابق، ص 14 - 15.
7 ينظر: م ن، ص 18.
312