الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢على من لا يتدبر"، فنفى وجود قسم في الحديث مستقل عن القرآن، فما يُرى منه زائدا؛ ينبغي البحث عن أصله في الكتاب بالتأمل والتدبّر. سليمان الندوي (ت 1373 هـ)؛ قال: "نعتقد مثل الكثير من العلماء المحققين أن الأحكام التي توجد في الأحاديث الصحيحة هي مأخوذة ومستنبطة من القرآن الكريم، استنبطها النبي الا من القرآن بتأييد إلهي وشرح ربّاني؛ ولذلك يجب علينا قبولها والعمل بها بشرط ثبوتها إلى النبي، وهذا الفهم والاستنباط يسمّى في اصطلاح القرآن تارة تبيينا وتارة إراءة، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل: 44]، وقال جل شأنه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [سورة النساء: 105]؛ الحديث عن أُطر النّص القرآني، مستدلاً على ذلك بالآيتين الكريمتين، وذكر أن هذا هو رأي
فأكد
عدم خروج
المحققين من العلماء.
311
الله
محمد مصطفى شلبي (ت 1998 م)؛ قال: "إذا استعرضنا السنة التشريعية وجدناها غير مستقلة عن الكتاب من كل وجه؛ ذلك أنها نزلت في الأصل بياناً للكتاب، يقول تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل: 44]، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [سورة القيامة: 17 - 19] ويقول: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [سورة النساء: 105]؛ فهذه في جملتها تفيد أن الله تكفّل ببيان، القرآن وأن رسول الله له مأمور بهذا البيان ومن هنا ذهب بعض العلماء إلى أن السنة التشريعية كلها مبينة للقرآن فقط، ولم تأت بجديد، فاستشهد بالآيات المذكورة على مصدر بيان النبي للقرآن، وهو تعالى وأن مهمة السنة على رأي بعض العلماء - مقتصرة على بيان الكتاب. يوسف القرضاوي (معاصر)؛ أيّد هذا الاتجاه وأكد مبدأ مرجع السنة إلى القرآن، حيث قال: "هذه هي منزلة السنة من الكتاب؛ منزلة البيان من المبيّن فالقرآن هو الأصل والسنة شارحته، وموضحته، وكل ما في السنة يرجع إلى الكتاب بوجه من الوجوه"، وقال بشكل حاسم: "فليس في السنة شيء خارج عن القرآن، فضلا عن شيء يخالفه ويعارضه، وإنما فيها ما يبيّن إجماله أو يخصص عمومه أو يقيّد إطلاقه"، فهو على رأي من سبق ذكره من العلماء في حصر وظيفة النبي الله في بيان القرآن، ونفى أن يوجد شيء من السنة مستقلاً عن الكتاب.
1
2
3
4
حميد الدين الفراهي، التكميل في أصول التأويل، تح محمد سميع مفتي دون معلومات النشر، ص 88. سليمان الندوي تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها، مجلة المنار، مرجع سابق، 673/ 30.
مصطفى شلبي أصول الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 126.
القرضاوي، المرجعية العليا في الإسلام، مرجع سابق، ص.
101
م ن، ص 102.
313