الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

نكتفي بهذا القدر من نماذج نصوص مدرسة أهل السنة، لننتقل إلى مدرسة الإباضية، حيث نجد فيها العديد من النصوص تؤيد هذا المسلك وتؤكده، منها ما يأتي:

نص ابن بركة (ق 4 هـ) أن: "أحكام الشريعة كلّها مأخوذة من طريق واحد، وأصل واحد، وهو كتاب العالمين، فهو قوله تبارك وتعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة الأعراف:2 - 3]، والسنة أيضا مأخوذة من الكتاب، قال جل ذكره: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [سورة النساء: 59]، وقال تبارك وتعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النساء: 59]، وقال جل ذكرُه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أليم﴾ [سورة النور: 163]، ويرى أن السنة هي التطبيق العملي للقرآن، حيث قال: "والسنة عمل بكتاب الله، وبه اتباعها"، أي به قامت حجيتها.

:

أبو سعيد الكدمي (ت 361 هـ)؛ قال: "والسنة كلها تأويل لكتاب الله تبارك وتعالى"؛ أي تفسير له وبيان، وقال: "الحق كله خارج بأسره من حكم التنزيل عن الله تبارك وتعالى، وهو أنه لا يدرك الحق إلا منه، وما خرج من أحكامه منه وفيه، وما لم يوافقه ولم تخرج أحكامه منه فهو باطل، فجعل الموافقة للكتاب والتبعية له معيارا

للقبول والرد.

النبي

411

مقتبسة من مناهي الله وعل"؛ أي نواهيه في

أبو يعقوب الوارجلاني (ت 570 هـ)؛ قال: "مناهي السنة مأخوذة أو مستنبطة من كليات نواهي القرآن الكريم، فلا تخرج عن إطارها.

قال جميل السعدي (ت 1279 هـ): "وجدتُ ما من حكم إلا وكتابُ الله ينطوي عليه، كما قال الله تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [سورة الأنعام: 38]، عرفه من عرفه وجهله من جهله"، فاستدل بالآية على أن أصول الأحكام موجودة كلها في الكتاب الذي دلّ على كل شيء، وإن غاب ذلك عن الناس.

ذكر مصطفى باجو (معاصر) أن "السنة تبع للقرآن الكريم، راجعة إليه وداخلة تحت أصوله وقواعده العامة"7؛ هذا فإن الإباضية "لا يرفضون الزيادة إذا وردت من طرق صحيحة ولم تتعارض مع النصوص الأخرى"، ومع فهم يثبتون أن السنة تابعة للكتاب دون نفي لما جاء بالسنة زيادة، إذ يرونه تفصيلا لمجمله بوجه من الوجوه.

1

2

3

4

5

6

7

ابن بركة الجامع، مرجع سابق، 280/ 1؛ و محمد الكندي بيان الشرع، دط وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1984 م، 24/ 1.

م ن، ص ن.

أبو سعيد الكدمي المعتبر دط، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1984 م، 14/ 1.

م ن، 13/ 1

6

الوارجلاني، العدل والإنصاف، مرجع سابق، 97/ 1.

جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، مرجع سابق، 269/ 3 وينظر أيضا: 270/ 3 - 271. مصطفى باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، مرجع سابق، ص 202.

314