الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

ومن نصوص مدرسة الإمامية على ذلك ما يأتي:

رُوي عن جعفر الصادق (148 هـ) قوله: "إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، وحتى - والله -

،

211

ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه فأكد بصيغة القسم أن كل الأشياء التي يحتاج إليها العباد مذكورة في القرآن؛ إما نصا وإما إشارة. قال حسين الهرساوي (معاصر): "السنة" تلزم بالضرورة ومن دون أي انفصال - أن تكون مبينة لأحكام القرآن المشرقة، ولا يمكنها الانفصال عن القرآن أبدا"، وأضاف: "إن هذا الأسلوب والنمط في التفكير والرؤية عند مذهب الإمامية وأهل البيت العليا اعتبر مبدءاً مقدسا ومتقنا فاتبعوه بتمام القوة وارتأوا ضرورة أن تتطابق السنة الكتاب "، فأكد على تبعية السنة ومطابقتها للكتاب، مشدّدا على تمسك مدرسة الإمامية بهذا المبدأ،

مع

والتزامها به.

أما عند الزيدية:

511

ذكر فهد شايم (معاصر) أن قبول الأخبار الصحيحة في المسائل الفروعية جائزة عند أئمة العترة، وإنما الخلاف في اعتماد الآحاد في أخبار العقائد والأصول "، فميّز بين المسائل الفقهية الفرعية التي يُقبل فيها حديث الآحاد، والمسائل العقدية التي اختلف في قبول الآحاد فيها.

ذكر عبد الله العزي (معاصر) أنّه "لا بد أن يكون الحديث المستدلّ به في أمر العقيدة قطعيا متواترا، وبما لا يتعارض مع القرآن الكريم بوجه أو بآخر، فاشترط في أحاديث العقائد أن تكون متواترة وغير مخالفة للقرآن الكريم، ومن ثم فهو يعتدّ بتبعية السنة للكتاب وعدم انفصالها عنه.

إذن فهذه بعض الشواهد على القول بتبعية السنة للكتاب لدى مختلف المدارس.

وأما أدلّتهم على ذلك فكما ذكر الشاطبي أنها كل ما دلّ على كون القرآن الكريم كلية الشريعة وينبوعاً لها فهو دليل على ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم﴾ [سورة القلم: 4]، وفسرت عائشة ذلك بأن خُلُقه القرآن، واقتصرت في خُلُقه على ذلك؛ فدلّ على أن قوله وفعله وإقراره راجع إلى القرآن؛ لأن الخلق محصور في هذه الأشياء، ولأن الله تعالى جعل القرآن تبيانًا لكل شيء؛ فيلزم من ذلك أن تكون السنة حاصلة فيه في الجملة؛

ابن الشيخ، القرآن تفسيره ومفسروه - السنة روايتها ورواتها عند الإباضية، مرجع سابق، ص 90.

أصول الكافي، مرجع سابق، ح 1، 59/ 1.

1

الكليني،

2

3

4

5

عبد

مسند أحمد

بن

6

7

حسين غيب غلامي الهرساوي، اختصاص الشيعة في التمسك بالقرآن، مرجع سابق، ص 21. حسين غيب غلامي الهرساوي، اختصاص الشيعة في التمسك بالقرآن، مرجع سابق، ص 24. فهد بن حسن شايم، الحديث النبوي وكتبه عند الزيدية، مجلة طالب العلم، مرجع سابق، ص 14. الله العزي، قواعد أساسية لفهم مسائل العقيدة، مجلة طالب العلم، مرجع سابق، ص 6. حنبل، الملحق المستدرك من مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، ح:24075. صححه

315

الألباني.