الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥لأن الأمر والنهي أول ما في الكتاب، ومثله قوله تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 38]، وقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [سورة المائدة: 3]، أي بإنزال القرآن الكريم؛ فالسنة إذا في محصول الأمر بيان لما فيه، وذلك معنى كونها راجعة إليه، وأيضًا الاستقراء التام دلّ على أن كل الأحكام النبوية راجعة إلى كليات القرآن وقوانينه العامة، فاستدل بالآيات القرآنية على أن السنة راجعة إلى القرآن الكريم، وأنها بالاستقراء- كلها متضمنة في كلياته وقوانينه العامة، فلا يمكن أن تنفصل أو تشدّ عن منهاجه وإطاره.
2 - القول باستقلال السنة بالتشريع.
211
من
يظهر من كلام ابن القيّم أنه مهد إلى هذا الرأي في قوله فما كان منها أي من السنة زائدا على القرآن:] فهو تشريع مبتدا من النبي تجب طاعته فيه ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديماً لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله تعالى من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله لا يُطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معني، فاعتبر التشريعات الزائدة عن القرآن أنها تشريع من النبي ابتداء؛ وهذا خلافاً لرأيه الذي أوردناه آنفا أن تلك التشريعات أصلها في الكتاب. ويرى أن الله تعالى أوكل إليه مهمة التشريع مضافةً إلى مهمة تبيين الكتاب حيث قال: "وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَلاهُ مَنْصِبَ التَّشْرِيع عَنْهُ ابْتِدَاءً كَمَا وَلاهُ مَنْصِبَ البَيَانِ لِمَا أَرَادَهُ بِكَلاَمِهِ"، فعبّر عن الزيادة بمصطلح ابتداء، لكن لم يُطلق عليه مصطلح "استقلال".
التشريع
6
411
ولعل أول من صرّح بمصطلح الاستقلال: الشوكاني (1250 هـ) حيث قال: "والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام" فاعتبر القول بهذا الرأي ضرورة دينية، وبالغ إلى حدّ إخراج المخالف من الملة!. وأشهر من دافع على القول باستقلال السنة بالتشريع عبد الغني عبد الخالق (ت 1983 م)؛ حيث خصص مبحثا كاملا من كتابه – للدفاع عن تلك النظرية - مبرزا مصطلح "استقلال"، والردّ على من خالفها. وممن قال باستقلال السنة محمد الحجوي حيث قال: "اعلم أن الحق عند أهل الحق أن السنة مستقلة في
5
التشريع " "، فصرّح بمصطلح الاستقلال أيضا.
2
1
3
4
5
6
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ص 676 - 677.
ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين مرجع سابق، 220/ 2.
م ن، ص ن.
الشوكاني، إرشاد الفحول، مرجع سابق، 97/ 1.
ينظر: عبد الغني عبد الخالق حجية السنة، مرجع سابق، ص 504 - 539.
محمد
بن
الحسن الحجوي الثعالبي، من علماء مدينة فاس بالمغرب، متوفى سنة 1376 هـ، له كتب مطبوعة، أجلّها الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي أربعة أجزاء، وثلاث رسائل في الدين؛ ينظر: 2007/ http://shamela.ws/index.php/author، 2018/01/13.
316