الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وبالنسبة للإباضية؛ فقد أورد أحد الباحثين نصوصاً لأعلام المدرسة وتطبيقاتهم، واجتهد في إثبات أنها تفيد

القول باستقلال السنة بالتشريع، لكنني لم أجد نصا واحدا من تلك النصوص والتطبيقات التي استشهد بها نص على مصطلح الاستقلال، وإنما ورد فيها مصطلح الزيادة، كما قال أبو المنذر الرحيلي (ق 3 هـ): "والوجه الآخر في فرائض السنن ما زاد الله به أهل الإسلام فروضا وأحكاما على لسان محمد، ونحو عبارة تبغورين الملشوطي (ق 6 هـ): "والرابع: ما أبانه النبي من غير نص كتاب "" ونحو ذلك؛ فهل تلك المصطلحات ومصطلح الاستقلال بمعنى واحد؟! فعند التدقيق لا يبدو ذلك صحيحا.

تعني

كما أنه أكد أنه "لا تعارض بين القول بالاستقلال واشتراط عرض السنة على الكتاب"؛ لكنه يُفترض أن المدلول اللغوي لكلمة "استقلال" يتنافى مع عرض السنة على القرآن؛ إذ كلمة "استقلال" أن كلا منهما منفصل عن الآخر، بينما العرض يعني تبعية الحديث للقرآن الكريم وعدم استقلاله عنه؛ وقد أوردنا آنفا نصوصا عديدة للمدرسة ذاتها تؤكّد على تبعية السنة للكتاب؛ فكيف يُنسب إليها القول بالاستقلال؟!؛ ولذا أرى أنه بحاجة إلى بحث أعمق لمصطلح الاستقلال، واستقراء أوسع للنصوص ودلالاتها لدى تلك المدرسة. ومن هنا لا بد من تحرير محل النزاع بين القائلين بالاستقلال، وغيرهم ليتبيّن هل الخلاف لفظي أو معنوي؟. اعتمد القائلون باستقلال السنة بالتشريع على عموم الآيات الموجبة لطاعة الرسول واتباع سنته؛ لكن الفريق الآخر لا يُنكر حجية السنة، ولا يقول بعدم إطاعة الرسول في قسم السنة الزائدة، وإنما يرى أن لهذا القسم أصلا في القرآن وليس مستقلا، حيث قالوا: "نحن نسلّم بوجود الأحكام الزائدة، ولكنها ليست زائدة زيادة شيء ليس في القرآن، بل هي زيادة الشرح على المشروح، وإلا لما كان شرحا، ومن هنا يظهر أن الخلاف قد يكون لفظيا بين الفريقين، وليس حقيقيا. 3 - طبيعة الخلاف في المسألة.

قد يكون جوهر المسألة مرتبطا بمهمة النبي، كما أوضحه محمود عبد المجيد (معاصر) بقوله: "إن كان الخلافُ حول مهمة الرسول، وهل من سُلطته أن يأتي بحكم زائد على ما في القرآن فإنه حينئذ خلاف نظري لفظي، لا يترتب عليه شيء عملي؛ إذ أن الإجابة على ما سبق سواء أكانت بالإيجاب أم بالنفي، فإنها تلتقي حول وجوب الأخذ بما قاله الرسول الله الله هو وفرض طاعته فيه ولا يضير بعد ذلك أن يُقال إن ما قرره الرسولُ ليس

1

2

3

4

محمد الحجوي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995 م، 104/ 1. ينظر: أحمد الخروصي، استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية، مرجع سابق، ص 127 فما بعد.

بشير بن محمد أبو المنذر الرحيلي أسماء الدار وأحكامها، مرجع سابق، ص 35 - 36. تبغورين بن عيسى الملشوطي الأدلة، والبيان، ط 1، وزارة التراث والثقافة مسقط - عُمان، 2009 م، ص 48. 5 أحمد الخروصي، استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية، مرجع سابق، ص 152. 6 السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مرجع سابق، ص 573.

317