الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

من مدرسة أهل السنة:

ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ)؛ قال: "خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله يوجب العلم والعمل معا، وبهذا نقول "؛ أي يؤخذ بالحديث الآحاد الصحيح (يشمل المستقل وغيره) في العقائد والفقه على حدّ سواء، وموقفه هذا مبني على قوله بإفادته القطع.

4113

جاء في المسودة لآل تيمية: "تثبت مسائل الأصول بخبر الواحد، فصرحوا بثبوت مسائل الإيمان بخبر الواحد؛ وقال ابن تيمية (ت 728 هـ): "السنة تفسر القرآن وتبينه، وتدلّ عليه وتعبّر عنه؛ وما وصف الرسول به ربه وع من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك، مثل قوله: «ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة فبيّن أن الحديث الصحيح المتلقى بالقبول لدى أهل المعرفة حجة يجب الإيمان به، لكن لابن تيمية تعقيب على شيعي في مسألة المهدي قال فيه: "إن هذا من أخبار الآحاد؛ فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به؟ "، فاستنكر عليه إثبات المسألة بخبر الآحاد، ولعله يقصد به ما دون الصحيح.

قال عمر الأشقر (معاصر): "ومن نظر في كتب المحدثين الأعلام علم يقيناً أن مذهبهم الاحتجاج بأحاديث الآحاد، فالبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة والطبراني والدارمي وغيرهم يوردون أحاديث الآحاد في كتبهم محتجين بها، فابن خزيمة مثلاً ألف كتاب التوحيد واحتج فيه بعشرات وعشراتٍ من أحاديث الآحاد في باب العقائد" فجعل إيرادهم لهذه الأحاديث في الصحاح والمسانيد دليلا على احتجاجهم بها في العقائد، لكن مع غياب التصريح - من أصحاب الصحاح أنفسهم بوجوب الاعتقاد بمضمونها، فذاك بحاجة إلى بحث أعمق وأدق.

611

6

أما في مدرسة الإمامية؛ فذهب الأخبارية منهم إلى القول أيضا بقبول خبر الآحاد في العقائد، قال الحلّي (ت 726 هـ): "أما الإمامية فالأخباريون منهم مع أن كثرتهم في قديم الزمان ما كانت إلا منهم، لم يقولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن الأئمة العل، فبيّن أن الأخباريين من الإمامية اعتمدوا على أخبار الآحاد في كل المسائل الدينية عقيدة وفقها وذلك لأنهم يرون صحة أكثر الكتب الأربعة المروية عن

1

4

ابن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، 119/ 1، وينظر: م ن: 124/ 1. 2 آل تيمية المسودة في أصول الفقه، دط، دار الكتاب العربي، دب، دت، ص 579.

3

صحيح البخاري، كتاب الجمعة، أبواب تقصير الصلاة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، ح: 1106. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 138/ 3.

أحمد

بن

عبد الحليم ابن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ط 1، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986 م،

5

95/ 4

6

7

عمر

سليمان الأشقر، أصل الاعتقاد، ط 1، الدار السلفية، الكويت، 1985 م، ص 30.

الحلي،

نهاية الوصول، ورقة 228، ص 1، س 17؛ نقلا عن ابن الشهيد الثاني معالم الدين وملاذ المجتهدين،

320

سابق، ص 191.