الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

وقال ابن فورك (406 هـ): وإن كان ذلك مستندا إلى أخبار آحاد وعدول ثقات كان الحكم بها على الظاهر واجبا من طريق التجويز ورفع الإحالة، وإن لم يكن فيها القطع والاعتقاد، فبيّن أن خبر الآحاد العدول يفيد الحكم الظاهر، دون القطع والاعتقاد.

وقال الرازي (ت 606 هـ): "إن أخبار الآحاد مظنونة؛ فلا يجوز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته، وإنما قلنا إنها مظنونة، وذلك لأنا أجمعنا على أن الرواة ليسوا معصومين، فبنى ظنية الحديث الآحاد على كون رواته غير معصومين عن الخطأ والوهم.

وقال: "ثبت أن خبر الواحد مظنون، فوجب أن لا يجوز التمسك به لقوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [سورة يونس:37]، ولقوله تعالى في صفة الكفار: ﴿سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [سورة النجم: 23 25]، ولقوله: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [سورة الإسراء: 36]، ولقوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف (154]، ترك العمل في فروع الشريعة لأن المطلوب فيها الظن- فوجب أن يبقى في مسائل الأصول على هذا الأصل، فاستدل بهذه الآيات على عدم جواز التمسك بخبر الواحد في مسائل الأصول كمعرفة الله وصفاته وأجاز العمل به في الفروع.

وفصل في المسألة فقال: "خبر الواحد إما أن يقتضي علماً أو عملاً، فإن اقتضى علماً؛ فإما أن يكون في الأدلة القاطعة ما يدلّ عليه أو لا يكون، فإن كان الأول جاز قوله؛ لأنه لا يمتنع أن يكون عليه الصلاة والسلام قاله واقتصر به علي آحاد الناس واقتصر بغيرهم على الدليل الآخر، وإن كان الثاني؛ وجب رده سواء اقتضى مع العلم عملا أو لم يقتضه؛ لأنه لما كان التكليف فيه بالعلم مع إنه ليس له صلاحية إفاده العلم كان ذلك تكليفا بما لا يطاق؛ اللهم إلا أن يقال لعله عليه الصلاة والسلام أوجب العلم به على من شافهه دون من لم يشافهه؛ فإن ذلك جائز"، فمعنى كلامه أن حديث الآحاد لا يصلح أن يكون بنفسه دليلا مفيدا للعلم؛ فإذا ورد في مسائل الإيمان مؤيّدا بالأدلة القاطعة جاز، قبوله، أما إذا لم يرد ما يؤيّده فلا يُقبل؛ لأننا لم نكلف في الاعتقاد إلا بما يفيد القطع؛ فيظهر من هذا أن الرازي لا يقبل الحديث الآحاد في العلميات (العقائد) إلا ما أيدته الأدلة

القاطعة.

وقال أبو العباس القرطبي (ت 656 هـ)؛ قال: والمسألة ليست من باب العمليات فيكتفى فيها بالظنون، وإنما هي من باب المعتقدات ولا مدخل للظنون فيها؛ إذ الظنّ من باب الشك؛ لأن حقيقته تغليب أحد

1

2

3

4

محمد بن

فخر

فخر

الحسن ابن فورك، مشكل الحديث وبيانه، مرجع سابق، ص 499.

الدين الرازي، أساس التقديس، مرجع سابق، ص 215.

الدين الرازي، أساس التقديس، مرجع سابق، ص 215.

4 أي إما أن يكون اعتقاديا أو عمليا. محمد الرازي، المحصول في علم الأصول مرجع سابق، 440/ 4 - 441.

5

323