الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥المتواتر والمشهور، وإفادة القطع شيء آخر؛ فإنه استفيد من تلقاء الإسناد، ثم هو مقتصر على المطلع المتيقظ، حتى لا يكاد يحصل لكثير من الناس؛ ولذا أنكروه، والقطعي الذي يجوز منه الزيادة هو ما أفاد القطع بدون النظر إلى حال الإسناد والفحص في أحوال الرجال وهو المتواتر والمشهور، فاعلمه، فذهب إلى عدم جواز الزيادة بخبر الصحيحين على الكتاب؛ لعدم ارتقائه إلى رتبة المتواتر والمشهور وهذا بحسب ظاهر كلامه يشمل العقائد
والأحكام.
1،
ومن المحدثين من أشار إلى التفريق بين العقائد والعمليات، وهم كما يأتي:
البخاري (ت 256 هـ)؛ صدر كتاب "أخبار الآحاد من جامعه الصحيح بقوله: "كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام"، فقصر ذكر إجازة خبر الواحد في مسائل الأحكام دون العقائد، قال ابن حجر: وقوله والفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص، وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها، قال الكرماني: ليُعلم إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات، فذكر الكرماني (ت 786 هـ) أن البخاري يقصد من كلامه التفريق بين مسائل الاعتقاد ومسائل الأحكام، لكن هذه مجرد إشارة، لا يُقطع بمفهوم مخالفتها وهو نفي الحجية عن أخبار الآحاد في العقائد، خاصة وأن البخاري أورد الكثير من أحاديث العقائد في جامعه الصحيح، لكن ينبغي البحث عن سبب ذلك التفريق
ومقتضاه.
311
أبو سليمان الخطابي (ت 388 هـ) قال تعليقا على حديث في الصحيحين في مسألة الصفات: "الأصل في هذا وما أشبهه من أحاديث الصفات والأسماء أنه لا يجوز ذلك إلا أن يكون بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته، فإن لم يكونا فيما يثبت من أخبار الآحاد المستندة إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع بصحتها أو بموافقة معانيها، وما كان بخلاف ذلك فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب"، ومثل لذلك بقوله: "وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب، ولا من السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفناه، وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، فنفى صحة الاحتجاج بالحديث الآحاد في مثل ذلك وإن كان من الصحيحين، وذكر أن المطلوب فيها محكم الكتاب، أو السنة المتواترة، أو أخبار الآحاد المستندة إلى
الكتاب؛ أي الموافقة له.
511
1
3
محمد أنور شاه الكشميري، فيض الباري شرح صحيح البخاري، تح محمد الميرتهي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 2005 م، 46/ 1. 2 البخاري، الجامع الصحيح، كتاب أخبار الآحاد، مرجع سابق، ص 1791.
4
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 234/ 13.
حمد بن
محمد أبو سليمان الخطابي، أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، ط 1، مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي-جامعة أم
القرى، السعودية، 1988 م، 1988/ 3. 5 الخطابي، أعلام الحديث، مرجع سابق، 1988/ 3.
326