الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

1،

فيه بالظن الراجح، لكن ذكر في موطن آخر من الكتاب نفسه: "يُعمل بخبر الواحد في أصول الدين"، وهذا تعارض، لم أقف على وجه الجمع فيه، إلا أن يكون أحد القولين حكايةً عن قوم، وليس قوله. وأكد هذا المنهج محمد رشيد رضات 1354 هـ) بقوله: "فإن أراد بأركان الشريعة أصول العقائد وقضايا الإيمان التي يكون بها المرء مؤمنًا؛ فقد علمت أنه لا يتوقف شيء منها على أحاديث الآحاد"، فبيّن أن أحاديث الآحاد لا يُستند إليها في أصول مسائل الإيمان والاعتقاد

وأوضح محمود شلتوت (ت 1383 هـ) فكرة ظنّية الحديث فقال: "الظنية تلحق الحديث من جهتي الورود والدلالة، فقد يكون في اتصال الحديث برسول الله لا شبهة فيكون ظني الورود، وقد يُلابس دلالته احتمال فيكون ظني الدلالة، وقد يجتمع فيه الأمران فيكون ظنّيا في وروده ودلالته ومتى لحقت الظنية الحديث على أي نحو من هذه الثلاثة فلا يمكن أن تُثبت عقيدةً يكفّر منكرها، وإنما يُثبِتُ الحديث العقيدة وينهض حجة عليها إذا كان قطعيا في وروده ودلالته، فبيّن أن الحديث الظني لا يمكن أن يبني عقيدة، ملزمة، أما الحديث القطعي ثبوتا ودلالة فبإمكانه ذلك.

ومن المعتزلة؛ قال القاضي عبد الجبار (415 هـ): "وأما ما لا يعلم كونه صدقا ولا كذبا فهو كأخبار الآحاد، وما هذه سبيله يجوز العمل به إذا ورد بشرائطه، فأما قبوله فيما طريقه الاعتقادات فلا"، فهو يعتبر أن أخبار الآحاد لا يُتيقن صدقها من كذبها، فتقبل إذا صحت في العمل دون الاعتقاد.

أما من مدرسة الإباضية، فنصوصهم كما يأتي:

قال جميل السعدي (ت 1279 هـ) في أحاديث المعراج: "وأن جميع ما ذكروه فيه من رؤيته في السماوات الأنبياء وذكر تخفيف الصلوات وتردّده على الله تعالى غير صحيح، والله تعالى أسرى به بجسده وروحه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنزل في كرامته له هذه تنزيلاً في ذكرها؛ لنؤمن بهما فيه؛ فكيف لا يذكر الباري تعريجه من الأرض إلى السماوات أو إلى أعلى من السماوات في تنزيله؟ ولو كان صحيحاً لأنزل ذكر ذلك الباري في تنزيله، وجهل علم وقوع المعراج مما يسع فليس هو من العقائد الدينية، والله أعلم، فاستشكل أحاديث المعراج واستبعدها؛ لعدم ورودها في القرآن الكريم، مع ورود ما هو دون المعراج وهو الإسراء، واعتبر تلك الأحاديث مما

يسع جهله؛ لأنها ظنّية.

5

محمد بن

أحمد السفاريني، لوامع الأنوار البهية، مرجع سابق، 19/ 1.

محمد رشيد رضا، السنة وصحتها والشريعة ومتانتها مجلة المنار، مصر، 1334 هـ، 25/ 19.

محمود شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة، مرجع سابق، ص 58.

عبد الجبار بن أحمد، شرح الأصول الخمسة، تح: عبد الكريم عثمان، ط 3، مكتبة وهبة، القاهرة، 1996 م، ص 769. جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، مرجع سابق، 359/ 6.

328

1

2

3

4

5