الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨وذكر نور الدين السالمي (ت 1332 هـ) أنّ خبر الآحاد مظنون الصدق، والعقائد لا تنبني على ظن؛ أي أحاديثُ الآحاد ظنية الثبوت، فلا تبنى عليها العقائد.
وقال أيضا: "مذهب جمهور الأمة أن الحديث الأحادي ليس حجّة في العقائد، وإنما يستدل به في الفروع الفقهية التي تنبني على الظن كما يقولون، أما في الجوانب العقائدية فلا يحتج به؛ لأن العقائد ثمرة اليقين، ويلزم فيها القطع بالحكم لا التذبذب فيه، ويكمن السرّ في عدم الاحتجاج به في العقائد أن خبر الواحد ظنّي وإن كان راويه ثقة عدلا ضابطا؛ إذ يحتمل أن يخطئ أو يسهو أو ينسى أو يتوهم، وهذا ناشئ من تعذر العصمة لأحد خلا الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ولا يخلو من تلك الآفات أحد غيرهم"، فبيّن أن الأحاد خبر ليس حجّة في مسائل الإيمان؛ لكونها تتطلب اليقين، ولا يتوفّر في الأحاد.
211
وقال بشأن أحاديث الصراط: "إنها أحاديث أحادية لا توجب الأمور الاعتقادية، والذي يظهر لي إبقاء الأحاديث على أصلها من غير تعرّض لردّها على راويها وتفويض أمره إلى الله، فمن صدقها من غير قطع بكفر من خالفه فيها فقد أحسن ظنه بالراوي، ولا بأس عليه إن شاء الله 3،، فذكر أن الأحاديث
311
الأحادية غير ملزمة، الإيمان، وإنما يجوز التوقف فيها، أو التصديق بها ظنّا، دون تكفير منكرها؛ ما دام القرآن الكريم لم يصدقها ولم يكذبها.
وقال علي يحي معمر (ت 1400 هـ): "وخبر الآحاد لا يفيد إلا الظنَّ، والظن لا يصح دليلا على العقائد، فأكد أن حديث الآحاد يفيد الظن حصرا، ولا يُحتج به في الإيمانيات. وقال إبراهيم بيوض (ت 1401 هـ): "العقيدة لا تُبنى إلا على خبر حقيقي يقيني من القرآن الكريم أو من المعصوم، ولا شيء وراء هذا، فأكد أيضا أن الإيمان يبنى على اليقين لا غير.
5
وقال ابن الشيخ (معاصر) عن الإباضية: "الحديث الآحادي الذي يقبلونه في خصوص الأحكام العملية دون العقائدية، وينكرون على غيرهم إثبات العقائد القطعية اليقينية بالأحاديث الأحادية الظنية"، فبين أن موقف المدرسة هو قبول الآحاد في الأحكام دون العقائد والإنكار على من أثبت العقائد بالظنيات.
وأما من مدرسة الزيدية؛
1
2
نور
نور
الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، تح عبد الرحمن عميرة، ط 1، دار الجيل، بيروت، 1989 م، 108/ 2. الدين السالمي، بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في التوحيد، مرجع سابق، ص 256.
السالمي، مشارق أنوار العقول، المرجع السابق، 130/ 2.
علي:
يحي
3
4
5
6
معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، ط 3، نشر جمعية التراث القرارة - غرداية، 2003 م، ص 443.
إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن، مرجع سابق، سورة الكهف، 226/ 2.
ابن الشيخ القرآن تفسيره ومفسروه - السنة روايتها ورواتها عند الإباضية، مرجع سابق، ص 87.
329