الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩قال أحمد المرتضى (ت 840 هـ): ولا يُقبَل الآحاد في أصول الدين خلافا للإمامية وأصحاب الحديث، وإنما يُؤخذ منها باليقين، وهو لا يثمره "، فنفى قبول الآحاد في أصول الدين؛ لأنها لا تثمر القطع، موضحا أن أصول الدين لا تبنى إلا على اليقين.
صلى الله
وقال المحطوري (ت 2015 م): "فلا نعتقد أن من ردّ حديثا لسبب جعله لا يطمئن له قد كفر بالسنة؛ لأن السنة على وجه الإجمال متواترة، وآحاد والمتواتر لا خلاف حول صحته وثبوته عن النبي، لكنه قليل، وأحاديث الآحاد تنقسم إلى: صحيحة وحسنة وضعيفة كما هو معروف، والصحيح قد يُرد بالرغم من الحكم بصحته؛ لشذوذ في متنه؛ أي في نص الحديث "؛ فميّز بين المتواتر المجتمع عليه، وبين الآحاد الذي قد يختلف في تصحيحه، ويُعذر منكره بحجة.
وقال فهد شايم (معاصر): "وقبول الأخبار الآحادية الصحيحة في المسائل الفروعية جائز عند أئمة العترة، وإنما الخلاف في اعتماد الآحاد في أخبار العقائد والأصول، فبيّن أن الصحيح من أخبار الآحاد
يقبل في العمليات دون الإيمانيات. فهذا ما ورد لدى مدرسة الزيدية.
وذكر عداب الحمش (معاصر) - في مسألة المهدي المنتظر -: أن الزيدية والإباضية والمعتزلة ظلّوا
4
ملتزمين مع اصطلاحهم أن العقائد لا تثبت بأخبار الآحاد إلى حد كبير، ولذا لم تحظَ أحاديث المهدي
عندهم بالقبول.
أما لدى مدرسة الإمامية؛
قال المفيد (ت 413 هـ): "الأحاديث التي رُويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد وروايات أفراد لا يجوز القطع بها ولا العمل عليها، والوجه الوقوف عندها"، فتلك الأحاديث ورد فيها زيادة عن نص القرآن فلا يؤخذ بها بالقطع؛ لأنها ظنّية.
مستقلة
وقال محمد الطوسي (ت 460 هـ): "أما أخبار الآحاد والقياس؛ فلا يجوز أن يعوّل عليها عندنا، فلم يجوز الاعتماد على الآحاد، وهذا في سياق مناقشته لمسألة العصمة، وهي من مسائل الاعتقاد.
1 أحمد
بن
يحي المرتضى، مقدمة البحر الزخار والجامع لمذاهب علماء الأمصار، ط 1، دار الحكمة اليمانية، بيروت، 1947 م، 178/ 1.
المرتضى بن زيد الْمَحَطَّورِي الحَسَنِي، العرض على القرآن، مرجع سابق، 2015/ 02/01 م.
عبد
فهد بن حسن شايم، الحديث النبوي وكتبه عند الزيدية، مجلة طالب العلم، مرجع سابق، ص 14. الله العزي، قواعد أساسية لفهم مسائل العقيدة، مجلة طالب العلم، مرجع سابق، ص 6. عداب محمود الحمش، المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية، ط 1، دار الفتح، الأردن، 1422 هـ، ص 258. محمد المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، مرجع سابق، ص 75.
2
3
3
4
5
6
محمد بن
الحسن الطوسي، الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد، ط 2، دار الأضواء، بيروت، 1986 م، ص 303.
330