الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠وقال أبو القاسم الخوئي (ت 1413 هـ): "أما الظن المتعلّق بالأصول الاعتقادية، فلا ينبغي الشك في عدم جواز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا كمعرفة الباري جل شأنه - أو شرعا، كمعرفة المعاد، فأكد جازما على حرمة الاستناد إلى الظنّ فيما يعلم من الدين بالضرورة، كمعرفة الله واليوم
الجسماني
الآخر.
211
ويرى الطباطبائي (ت 1981 م أنّ روايات التفسير إذا كانت آحادا فلا حجية لها، إلا ما وافق مضامين الآيات بقدر ما يوافقها على ما بُيِّن في فنّ الأصول .... فالذي يهمّ الباحث عن الروايات غير الفقهية أن يبحث عن موافقتها للكتاب، فإن وافقتها فهي الملاك لاعتبارها، ولو كانت الملاك لاعتبارها ولو كانت مع ذلك صحيحة السند؛ فإنما هي زينة زينت بها، وإن لم توافق فلا قيمة لها في سوق الاعتبار، فاشترط في قبول الأحاديث العقدية المفسّرة للقرآن أن تكون موافقة للآيات، أما ما كان مستقلا عنها أو مخالفا لها فلا حجة لها. وقال: "اتضح في علم الأصول اتضاحا يتلو البداهة أن لا معنى لحجية أخبار الآحاد في غير الأحكام، كالمعارف الاعتقادية، فنفى الحجية عن أحاديث العقيدة، وقال: "لا نعوّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته"، فأكد بصيغة الجزم أن الميزان العقلي يقضي أن الآحاد لا يُستدل بها في قضايا الإيمان، ولا دور لها إلا في مجال الفقه والأحكام؛ وذلك لأن الاعتقاد يتطلب القطع في مصادره.
3.
فهذا ما تم تقريره نظريا لدى الإمامية، لكن من حيث التطبيق فقد أثبت كثير منهم مسائل عقدية بأخبار الآحاد كالإمامة والوصية والعصمة والرجعة والتقية، مع أنها عديمة الحجية لديهم، إلا من قال بتواتر أخبارها وهو غير مسلّم لهم.
ويظهر من كثرة هذه الأقوال لدى مختلف المدارس أن هذا القول هو مذهب جمهور علماء الأمة – نظريا -، وهو ما ذكره محمد الغزالي: "جمهور العلماء يقبل سنن الآحاد في الأحكام العلمية والفروع الفقهية، ولا ينقلها إلى ميدان العقيدة، الذي يقوم الأمر فيه على القطع، ومعنى ذلك أن سنن الآحاد تفيد الظن العلمي وحسب، ويأتي هذا الأمر نتيجة حتمية لما سبق تقريره من إفادة خبر الآحاد الظن، وقصوره عن الارتقاء
6،
البهسودي، مصباح الأصول تقرير بحث الخوئي، ط 5، مكتبة الداوري، قم - إيران، 1417 هـ، 236/ 2. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، مرجع سابق، 217/ 9 - 218.
م ن، 133/ 14.
م ن، 58/ 6.
ينظر: الصدوق، الاعتقادات في دين الإمامية، تح: عصام عبد السيد، ط 2، دار المفيد، بيروت، 1993 م، كله.
محمد الغزالي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، دط، دار الشروق، القاهرة، 1997 م، ص 27.
331
2
3
4
5
6