الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤خمسة
ومما يؤكّد هذا تركيز القرآن على مسائل الإيمان حيث أخذت مساحة هائلة من القرآن في أكثر من آلاف آية، في مقابل آيات الأحكام التي ذكر بعض العلماء أنها خمسمائة آية، بينما ركزت السنة أكثر على تفصيل الأحكام الفقهية وتبيينها، فكان لكل من المصدرين القرآن والسنة وظيفة ودور معيّن، وهذا المخطط يوضح نسبة آيات الأحكام إلى آيات الإيمان في القرآن الكريم.
آيات الإيمان وآيات الأحكام
آيات العقيدة -
آيات الأحكام =
%92
%8
211
وأوضح الكبيسي أنه لا يقصد نفي أي دور للحديث في مجال العقيدة، فقال: "نعم؛ جاءت مسائل كثيرة من العقيدة في السنة المطهرة، ولكن غالبا لا يعدو أن يكون تأكيداً لما جاء في القرآن أو توسيعا لبعض المعاني التي جاءت فيه، وربّما يكون هناك ذكر لقضايا متعلقة بالعقيدة، لكنها ليست من أصولها أو من مسائلها المهمة، بحيث المسلم لو جهلها أصلا لما خدشت عقيدته"، فبيّن أن دور الأحاديث في مجال الإيمان هو تأكيد ما جاء في القرآن، وبسط لمعانيه، وقد تضيف تفاصيل جزئية، لكنها فرعية وغير ملزمة لمن لم يطمئن إليها. المطلب الثالث: الآثار و الأحكام العقدية المتعلقة بالحديث المستقل عن القرآن الكريم. يتدرّج معنى الاستدلال بالحديث الآحاد عبر درجات متفاوتة؛ ابتداءً من مجرّد الاستئناس به، ثم الاحتجاج به والتعويل عليه، وانتهاءً بالحكم على منكره بالفسق والكفر، ولذا وجب البحث عن الآثار والأحكام المترتبة عن الاستدلال بالآحاد المستقل في مجال الإيمانيات، ويتمثل أهمها في الآتي:
أولا: تسرّب الأفكار الدخيلة إلى العقيدة:
إن فسح المجال للروايات الظنّية في مسائل، الإيمان وإيرادها في مصنّفات العقيدة دون تمييز بينها وبين شأنه أن يُدخل إلى العقيدة ما ليس منها، فيشوّش على الإيمان، والسلوك وما أدخل عقيدة الصلب والفداء في الديانة النصرانية إلا أخذهم بالظن في مسائل الإيمان، كما أوضحنا قبل قليل.
القطعي من
1 نقل الشوكاني هذا العدد عن الغزالي وابن العربي، والمقصود بذلك الآيات الصريحة في الأحكام العملية؛ أي دون ما تناولها تناولاً غير مباشر، وإلا
فالعدد أكبر من ذلك؛ ينظر: الشوكاني، إرشاد الفحول، مرجع سابق، 206/ 2.
2 محمد عياش الكبيسي، العقيدة الإسلامية بين القرآن الكريم ومناهج المتكلمين، مرجع سابق، ص 33.
335